شرح
الإضرار بالنفس المحترمة ، والتي منها حديث « لا ضرر ولا ضرار » « 1 » ، بناءً على ما اخترناه في تفسيره على ما حقّقناه في محلّه من علم الأصول « 2 » .
وهذا الحكم لا يختلف فيه الوليّ وغيره ؛ لأنّ حرمة الإضرار لا تختصّ بالوليّ خاصّة .
الفرع السادس : في لزوم حفظ الطفل عمّا يضرّه وردعه عنه ،
وهنا يصحّ التفصيل المذكور بين الوليّ وغيره ، فيجب على الوليّ حفظه عمّا يضرّه وردعه عنه ؛ لأنّه مقتضى قاعدة ولايته عليه ، وجعله متمِّماً لنقصان رشده . نعم ، لا يجب عليه أن يحفظه عمّا لا يكون ضرراً عرفاً ، ككونه كثير الأكل - مثلًا - ونحو ذلك . وأمّا غير الوليّ : فإن كان الضرر المترتّب موجباً للخطر على حياة الطفل ، بأن يفقده الحياة أو جزءاً مهمّاً في وجوده ، كأن يوجب شلله - مثلًا - فيجب عليه الحفظ والردع أيضاً ؛ لأنّه ممّا علمنا من ذوق الشارع وأحكامه - من كتاب الديات والقصاص - أنّه لا يرضى بوقوعه ، ويريد حيلولة المكلّفين دونه مهما أمكن . وأمّا ما لا يكون ضرراً بهذه المرتبة فلا يجب الردع فيه ، إلّاإذا صار وليّاً له ، كما لو فرض كون الطفل عنده من دون وجود الوليّ معه ، حيث إنّه لا يبعد في مثله دخوله تحت عنوان الوليّ حِسْبةً ، فيجب في مثل ذلك أن يردعه عمّا يستوجب الضرر عليه ، ولو باعتبار عدم وجود الوليّ فعلًا كي يردعه عنه .هامش
( 1 )
وسائل الشيعة 25 : 429 ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 3 و 5 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول 5 : 469 - 489 .