تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
شرح
المسلمين ؛ لندرة المشركين في بلاد المسلمين في عصر الرواية ، فيتعيَّن أن تحمل معتبرة الحلبيّ على الكراهة ؛ لمكان صراحة الأخرى في نفي البأس ، كما هو مقتضى القاعدة في كلّ مقامٍ من هذا القبيل . ولكن تبقى - على كلّ حالٍ - دعوى التعدّي من الإرضاع بالحليب النجس إلى غيره على عهدة مدّعيها . وعليه فبناءً على تمامية رواية الاسترضاع في الدلالة على جواز إعطاء الصبيّ حليب المشركة النجسة ، إن قلنا بنجاسة الحليب ، وأ نّه جزء من المرأة النجسة كانت الرواية دالّةً على جواز إعطاء عين النجاسة للطفل فضلًا عن المتنجّس بها . وإن قلنا بأنّ حليب المشركة متنجّس بعين النجس دلّت الرواية على جواز إعطاء المتنجّس بعين النجس ، ولا يبقى معها ما يدلّ على المنع من إعطاء النجس ؛ لأنّ المنع كان بلحاظ روايات الأمر بالإراقة ، الدالّة بالمطابقة على المنع من إعطاء المتنجّس ، وبالالتزام والأولوية على المنع من إعطاء النجس ، فإذا سقط المدلول المطابقيّ عن الظهور في اللزوم لا يبقى مجال للأخذ باللزوم في المدلول الالتزامي . وهكذا يثبت أنّه لو تمّت رواية استرضاع المشركة كانت نِعمَ الدليل على تقييد إطلاق الأمر بالإراقة في رواية المنع . ثمّ إنّه ربّما يفصل بين ما إذا كان الطعام المعطى للطفل متنجّساً من ناحيته ، وما إذا كان متنجّساً من غير ناحيته ، فالأوّل يجوز إعطاؤه له دون الثاني . ويمكن أن يستدلّ لذلك بتقريبين . الأوّل : دعوى قصور دليل المنع عن صورة تنجّس الطعام من ناحية الطفل