تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
المسألة ( 35 ) : إذا استعار ظرفاً أو فرشاً أو غيرهما من جاره فتنجّس عنده هل يجب عليه إعلامه عند الردّ ؟ فيه إشكال ، والأحوط الإعلام ، بل لا يخلو عن قوّةٍ إذا كان ممّا يستعمله المالك في ما يشترط فيه الطهارة ( 1 ) .
شرح
وبعبارةٍ أخرى : أنّ التسبيب ليس مساوقاً مع التقديم كي يقال بوقوعه ، بل هو متقوِّم بأن لا يكون مع التقديم إعلام ولو لاحقاً ، فلو وقع ذلك لم يكن في البين تسبيب أصلًا . وأمّا روايات الاستصباح فلا إشكال في دلالتها على لزوم الإعلام في المقام ؛ لأنّها تدور مدار التسليط على النجس ، فلو كان النجس ممّا يبتلى به المكلّف ويستعمله في الأكل والشرب ونحوه وجب عليه إعلامه ولو علم بعد التقديم ، ومجرّد كونه جاهلًا حين التسليط لا يرفع لزوم الإعلام الذي ملاكه صيانة المكلّف من الابتلاء بالنجاسة ولو بقاءً ، إذ لافرق بين الابتلاء حدوثاً أو بقاءً .

الفرع الثالث : أن يعلم أحد الجماعة بنجاسة الطعام من دون أن يكون هو المسبِّب أو المقدِّم للطعام ،

وهنا يكون الحكم بعدم وجوب الإعلام أولى وأوضح ؛ لعدم صدق عنوان التسبيب لو كان عليه المدار ، ولا عنوان التسليط على النجس المستفاد من روايات الاستصباح ، كما هو واضح . * * * ( 1 ) والوجه فيه ظاهر ، إذ لا فرق بين المالك وغيره من أصحاب اليد كالمستعير ؛ لأنّ الميزان في وجوب الإعلام - سواء كان هو التسبيب أو التسليط على النجس والإغراء به - محفوظ في المقام ، ولا دخل لمالكية المسبِّب أو