تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شرح
محلّ الكلام . ولكنّ الصحيح : عدم تمامية هذا الاستدلال أيضاً ؛ لأنّ المستفاد من روايات الاستصباح وإن كان هو حرمة التسليط من دون إعلامٍ ولكنّ التسليط : تارةً يكون في موردٍ يكون معرضاً لابتلاء المسلَّط بالنجاسة ، بترتيب أثر الطهارة عليه في مقام الأكل والشرب . وأخرى لا يكون التسليط مؤدّياً إلى ابتلائه بالنجاسة في مقام الأكل والشرب ، ومورد روايات الاستصباح هو الدهن المتنجّس الواضح ابتلاء المكلّف بالنجاسة فيه لو لم يعلم ؛ لأنّه يستعمله عادة في الطعام ، فلا يمكن أن يستفاد منها لزوم الإعلام فيما إذا لم يكن عدم الإعلام موجباً لذلك . ومن هنا ينبغي التفصيل : بين ما يكون في معرض ابتلاء الضيف بأكله أو شربه أو نحو ذلك من الاستعمالات المشروطة بالطهارة واقعاً لو لم يعلمه فيجب فيه الإعلام ، وبين غيره فلا يجب .

الفرع الثاني : أن يعلم بنجاسته بعد تقديم الطعام إليه ، فهل يجب الإعلام أيضاً ؟

فقد يدّعى عدم وجوبه وإن قيل بحرمة التسبيب ؛ لانّه لم يكن يعلم حين تقديم الطعام والتسبيب فهو معذور ، وحينما علم بعد ذلك كان التسبيب واقعاً ، فلا دليل على وجوب الإعلام حينئذٍ . وفيه : أنّا : إمّا أن نقول بحرمة عنوان التسبيب ، أو نقول بأنّ الحرام هو التسليط على ما يكون موجباً لابتلاء المكلّف بأكل النجس أو شربه . فعلى الأوّل يكون من الواضح أنّ المضيّف وإن كان قد صدر منه تقديمه الطعام أوّلًا حين جهله بالنجاسة غير أنّه لو يُعلِمُه بالنجاسة فلن يتحقّق التسبيب ؛ لأ نّه فرع أن لا يلحقه الإعلام .