شرح
وذلك بأحد تقريبين :
الأوّل : دعوى انعقاد السيرة المتشرّعية جيلًا بعد جيلٍ على عدم الاهتمام بتطهير الصبيان ، وعدم المبالاة بمطعمهم وشؤونهم من حيث الملاقاة مع النجاسة ، التي غالباً مّا يكون الصبّيفي معرض التلوّث بها ، ممّا يكشف عن جواز ذلك وعدم حرمته .
وهذه السيرة لو كانت منعقدةً وتامّةً - وسوف نتعرّض لذلك فيما بعد - فلا إشكال في أنّها غير منعقدة على إعطاء الطفل عين النجس أو المتنجّس بها ، وإنّما يمكن دعوى انعقادها بالنسبة إلى المتنجّسات الطولية ، أعني المتنجّس بالمتنجّس .
الثاني : التمسّك بروايات جواز استرضاع الكافرة « 1 » ، وهي نجسة ، فيكون حليبها عين النجاسة أيضاً لو اعتبر جزءاً منها ، أو متنجّساً بعين النجاسة لو لم نقل بجزئية الحليب ونحوه .
والاستدلال بهذه الروايات موقوف على تتميم أمور :
أوّلًا : أن يبنى على نجاسة الكافر ، وهذا الأمر وإن كان غير ثابتٍ لدينا في النصرانيّ واليهوديّ ، بل المجوسيّ أيضاً ولكنّه مع ذلك يمكن تتميمه برواية عبد الرحمان بن أبي عبد اللَّه ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام هل يصلح للرجل أن ترضع له اليهودية والنصرانية والمشركة ؟ قال : « لا بأس . . . » « 2 » .
فإنّها واردة في المشركة التي لا نقول بطهارتها ، فهي تامّة من حيث الدلالة .
وأمّا من حيث السند فتتميمها موقوف على دعوى : أنّ من ينقل عنه الحسن بن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 21 : 464 ، الباب 76 من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث 2 .
( 2 ) المصدر السابق : 465 ، الحديث 5 .