تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
مال الرجل » « 1 » . فقد حكم هنا بضمان الشاهد ، وأسند الإتلاف إليه ، مع أنّه يتوسّط بين الشهادة وتلف المال إرادة فاعلٍ مختار وهو القاضي الذي حكم على طبق الشهادة ، غير أنّ القاضي مغرّر به ، كما أن الزوج هناك كان مغرراً به . وقوله عليه السلام في الرواية الأولى : « بما غرّا » ظاهر عرفاً في التعليل بنحوٍ يتعدّى عن مورده . كما أنّ قوله : « بقدر ما أتلف من مال الرجل » لا يبعد أن يكون في قوة التعليل ، ومرجعه حينئذٍ إلى أنّه يضمن ؛ لأنّه أتلف ، ويراد بالإتلاف هذا النحو من الاستناد الذي لا يضرّ به توسّط إرادة الفاعل المختار ، فيتعدّى عن مورده أيضاً . وعلى أيّ حالٍ يستفاد من هذه الروايات وغيرها ملاك ثالث للضمان وهو التسبيب ، ولكنّه يختصّ بالتسبيب بالتغرير ؛ لأنّه مورد تلك الروايات ، فكأنّ إرادة الفاعل المختار المتوسّطة في البين لمّا كانت مغرّراً بها فهي بحكم العدم ، فغاية ما تقتضيه تلك الروايات تعميم الضمان بالتسبيب لموارد توسّط الإرادة المغرَّر بها ، وأمّا موارد توسّط إرادةٍ غير مغرّرٍ بها - غير أنّها ملزم بها بأمرٍ شرعيٍّ كإرادة التطهير في المقام - فالتعدّي إليها مشكل ومتوقّف : إمّا على دعوى صدق إسناد الإتلاف عرفاً إلى المسبّب ، بعد تنزيل الإرادة المقهورة تشريعاً منزلة الإرادة الواقعة تحت الجبر حقيقةً ، أو على التعدّي من التغرير إلى مثل ذلك ، بأن يقال : إنّ عنوان الإتلاف وإن لم يسند عرفاً إلى المسبّب مع توسّط إرادة الفاعل المختار ولكنّ إسناده إلى المسبّب في موارد التغرير مع توسّط إرادة الفاعل المختار - كما في الروايات - يكشف عن توسعةٍ في دائرة الإتلاف الموجب للضمان .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 327 ، الباب 11 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 .