تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شرح
عدم وجوب التطهير كنّا نقارن بين بقاء المصحف فاقداً للطهارة وواجداً للصفرة الذهبية ، وبين استرجاعه للطهارة مع فقده للصفرة الذهبية ، وكانت قيمة الصفرة الذهبية تخفِّف من النقص الأوّل ، ولكن في حالة البناء على وجوب التطهير تقلّ قيمة هذه الصفرة ؛ لأنّها صفرة واجبة الإعدام شرعاً ، كما هو واضح . ثمّ إنّ ضمان هذا النقص - أعني نقص زوال الصفرة الذهبية على تقدير القول بوجوب التطهير - يثبت حتّى لو فرض عدم المالية لوصف الطهارة ، وعدم المؤونة في نفس عملية التطهير ؛ لأنّ التنجيس يؤدّي إلى كون الصفرة واجبة الإعدام ، فهو بمثابة إتلافٍ مباشرٍ لها بمرتبةٍ من المراتب ، فيضمن بمقدار الفارق بين قيمة مصحفٍ ذهبيٍّقابلٍ لإبقاء لونه شرعاً ، وقيمة مصحفٍ ذهبيٍّ يجب إزالة صفرته الذهبية شرعاً . وأيضاً كنّا نفترض - بناءً على عدم وجوب التطهير - أنّ المضمون بالتنجيس قد يكون أقلّ قيمةً من كلفة عملية التطهير ، بأن يفرض أنّ المصحف بالتنجّس يباع بثلاثة أرباع قيمته الاعتيادية ، وأمّا نفقات تطهيره فتساوي نصف قيمته الاعتيادية ، فالمضمون ربع القيمة ، لا نصفها ، إلّاأنّ الحساب قد يتغيّر في سوق المتشرّعة المبنيّ على وجوب التطهير ؛ لأنّ شراء المصحف المتنجِّس حينئذٍ يتيح للمشتري أن يطهِّره ، فيتنجّز عليه وجوب التطهير المستدعي لبذل ما يساوي نصف قيمته الاعتيادية بحسب الفرض ، وهذا يوجب عدم الإقدام نوعاً من المتشرّعة بشرائه بأكثر من النصف ، فقد يتصوّر حينئذٍ أن تكون القيمة المضمونة على المنجِّس أقلَّ من كلفة عملية التطهير بمقدارٍ معتدٍّ به . هذا كلّه في المقام الأوّل . وأمّا المقام الثاني فيأتي الكلام عنه - إن شاء اللَّه تعالى - في المسألة التالية .