شرح
وقد يورد على الالتزام بالضمان بالتسبيب مع توسّط إرادة الفاعل المختار الملزم بها تشريعاً ببعض النقوض ، كما أشرنا إلى ذلك سابقاً مع كيفية التخلّص منها .
أو على الالتزام بأنّ التسبيب في حالات توسّط الإرادة المقهورة تشريعاً يوجب بعنوانه الضمان بالسيرة العقلائية وإن لم يفرض صدق عنوان الإتلاف .
وكما ثبت ضمان اليد بالسيرة كذلك يثبت ضمان التسبيب في مثل هذه الحالات بها ، فإنّ مطالبة المسبّب بتدارك الخسارة فيها عرفية ومطابقة للمرتكزات العقلائية ، فالظاهر هو الضمان .
ثمّ إنّ السيّد الماتن قدس سره قال : « ولا يضمنه من نجَّسه إذا لم يكن لغيره » ، وكأنّ ظاهره التفصيل بين أن يكون المصحف للمنجِّس أو لغيره .
فعلى الأوّل لا يضمن للمطهِّر اجرة التطهير ، وكذلك إذا كان من المباحات .
وعلى الثاني يضمن الأجرة المذكورة .
وقد استشكل في ذلك : بأنّ التسبيب في الحالتين على نحوٍ واحد ، فأيّ موجبٍ للتفصيل ؟
وحمل السيّد الأستاذ « 1 » عبارة الماتن على أنّ المقصود نفي طبيعيِّ الضمان منوطاً بما إذا لم يكن المصحف للغير ، إذ مع كونه للغير يكون المنجِّس ضامناً للنقص الحاصل بالتنجيس ، لا لكلفة التطهير ، فالتفصيل إنّما هو بلحاظ طبيعيّ الضمان ، لا بلحاظ ضمان كلفة التطهير خاصّةً المنفيّ على أيّ حال .
وهذا تأويل على خلاف ظاهر العبارة ؛ لأنّ ظاهر الضمير في قوله :
« ولا يضمنه » رجوعه إلى صرف المال من أجل التطهير ، فيكون التفصيل بهذا
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 325 .