تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
وقد يورد على الالتزام بالضمان بالتسبيب مع توسّط إرادة الفاعل المختار الملزم بها تشريعاً ببعض النقوض ، كما أشرنا إلى ذلك سابقاً مع كيفية التخلّص منها . أو على الالتزام بأنّ التسبيب في حالات توسّط الإرادة المقهورة تشريعاً يوجب بعنوانه الضمان بالسيرة العقلائية وإن لم يفرض صدق عنوان الإتلاف . وكما ثبت ضمان اليد بالسيرة كذلك يثبت ضمان التسبيب في مثل هذه الحالات بها ، فإنّ مطالبة المسبّب بتدارك الخسارة فيها عرفية ومطابقة للمرتكزات العقلائية ، فالظاهر هو الضمان . ثمّ إنّ السيّد الماتن قدس سره قال : « ولا يضمنه من نجَّسه إذا لم يكن لغيره » ، وكأنّ ظاهره التفصيل بين أن يكون المصحف للمنجِّس أو لغيره . فعلى الأوّل لا يضمن للمطهِّر اجرة التطهير ، وكذلك إذا كان من المباحات . وعلى الثاني يضمن الأجرة المذكورة . وقد استشكل في ذلك : بأنّ التسبيب في الحالتين على نحوٍ واحد ، فأيّ موجبٍ للتفصيل ؟ وحمل السيّد الأستاذ « 1 » عبارة الماتن على أنّ المقصود نفي طبيعيِّ الضمان منوطاً بما إذا لم يكن المصحف للغير ، إذ مع كونه للغير يكون المنجِّس ضامناً للنقص الحاصل بالتنجيس ، لا لكلفة التطهير ، فالتفصيل إنّما هو بلحاظ طبيعيّ الضمان ، لا بلحاظ ضمان كلفة التطهير خاصّةً المنفيّ على أيّ حال . وهذا تأويل على خلاف ظاهر العبارة ؛ لأنّ ظاهر الضمير في قوله : « ولا يضمنه » رجوعه إلى صرف المال من أجل التطهير ، فيكون التفصيل بهذا
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 325 .