شرح
اللحاظ ، لا بلحاظ ضمانٍ آخر غير منظورٍ إليه في العبارة .
ويمكن توجيهه : بأنّ المصحف إذا كان للغير فالمنجِّس يضمن النقص الحاصل بالتنجيس كما هو معلوم ، وقد عرفت سابقاً أنّ قيمة هذا النقص في سوق المتشرّعة - بناءً على وجوب التطهير - لا تقلّ عن مؤونة التطهير ، وإن كانت قد تقلّ عنها لو لم نقل بوجوب التطهير ، وهذا يعني أنّ المنجِّس يضمن لمالك المصحف مؤونة التطهير ، فإن قام المالك بالتطهير رجع على المنجِّس بالمؤونة .
وإن قام به شخص آخر لا بعنوان الوفاء عن المنجّس فالضمان على حاله ، وللمالك مطالبة المنجِّس بقيمة الوصف الفائت التي لا تقلّ عن كلفة التطهير .
وإن قام به شخص آخر بعنوان الوفاء عن المنجِّس مع قبول المالك بمثل هذا الوفاء فلا يبقى حقّ للمالك في الرجوع على المنجِّس .
وأمّا من قام بالوفاء عن المنجِّس : فإن كان متبرّعاً فلا حقّ له في الرجوع عليه ، وإن كان بأمره وإذنه رجع عليه .
هذا كلّه إذا كانت عبارة الماتن كما ذكرناه . أمّا إذا كانت عبارته :
« ولا يضمنه مَن نجَّسه إذا كان لغيره » فهي تعني : أنّ المنجِّس لا يضمن للمطهِّر اجرة التطهير إذا كان المصحف لغيره ، ويضمنها إذا كان المصحف له .
وعدم الضمان في الأوّل مبنيّ على أنّ التسبيب لا يوجب الضمان ، والضمان في الثاني مبنيّ على الاستيفاء ؛ لأن المنجِّس هو صاحب المصحف وقد استوفى منفعة عمل المطهِّر ، إذ حصل على طهارة مصحفه فيضمن قيمة ما استوفاه من منفعة الآخر ، بينما لا استيفاء كذلك في فرض كون المصحف للغير ، ولكنّ الاستيفاء إنّما يوجب الضمان فيما إذا كان باستدعاءٍ من المستوفي ، ولم يفرض