تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
بمثل هذا التسبيب . وقد أفيد في تقريب ذلك : أنّ الضمان له ملاكان : أحدهما اليد ، والآخر الإتلاف . والضمان بالتسبيب إنّما يثبت إذا أدّى التسبيب إلى صدق إسناد الإتلاف إلى المسبّب ، وهذا إنّما يكون فيما إذا لم يتوسّط بين التسبيب وتلف المال إرادة الفاعل المختار : إمّا بأن لا تكون هناك إرادة في الوسط أصلًا ، كمن يحفر حفيرةً فيعثر بها الآخر فيقع . أو أن تكون هناك إرادة متوسّطة ولكنّها بحكم العدم ، كإرادة الدابّة المرسَلَة لإتلاف الزرع ، أو الصبيّ المرسَل لإتلاف المال . وأمّا مع توسّط إرادة الفاعل المختار فلا يستند الإتلاف إلى المسبّب ، فلا موجب لضمانه . والتحقيق : أن موجب ضمان المال لا ينحصر بأحد الأمرين من اليد والإتلاف ، بل التسبيب بعنوانه - ولو في الجملة - ملاك ثالث للضمان ، وذلك ما يستفاد ممّا دلّ على الضمان بالتسبيب في موارد تتوسّط فيها إرادة الفاعل المختار بين التسبيب وتلف المال خارجاً ، من قبيل معتبرة أبي بصير وغيره « 1 » ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في امرأةٍ شهد عندها شاهدان بأنّ زوجها مات فتزوّجت ، ثمّ جاء زوجها الأوّل ، قال : « لها المهر بما استحلّ من فرجها ، ويضرب الشاهدان ، ويضمنان المهر لها بما غرّا الرجل » « 2 » . فإنّ بين تسبيب الشاهدين وتلف المهر على الزوج توسطت إرادة الفاعل المختار . ومن قبيل معتبرة جميل ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في شاهد الزور ، قال : « إن كان الشيء قائماً بعينه ردّ على صاحبه ، وإن لم يكن قائماً ضمن بقدر ما أتلف من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 330 ، الباب 13 من كتاب الشهادات ، الحديث 1 . ( 2 ) المصدر السابق : الحديث 2 .