تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
ونحو ذلك تتطلّب زماناً ، فهذا نقص آخر تتضمّنه مؤونة التطهير ، ومن أجله قد يكون نقصان القيمة في الحالة المذكورة أزيد من اجرة نفس التطهير وقيمة الصفرة الزائلة بالتطهير ، وهذه الزيادة تمثّل ذلك النقص الذي يدخل في مؤونة التطهير . وقد يفرض مثال على العكس ، كما إذا فرضنا أنّ قيمة المصحف المتنجّس الذي لا يمكن تطهيره ثلاثة أرباع الدينار ، وأنّ مؤونة التطهير بما فيها النقص الطارئ على العين بسببه كانت نصف دينار ففي هذه الحالة إذا نجَّس شخص المصحف الشريف ضمن بمقدار ربع دينارٍ ، لأنّه هو الذي يمثّل نقص بقاء المصحف نجساً بحسب الفرض ، وهو أقلّ النقصين اللذين يدور الأمر بينهما بسبب فعل المنجِّس ، فلا موجب لتضمينه أزيد من ذلك . نعم ، لو قيل بأنّ الوصف مضمون ضماناً مثلياً لرجع الضمان المثليّ للوصف إلى شغل الذمّة بإعادة الوصف إلى العين ، على نحوٍ تعود العين كما كانت ، إذ لا معنى لضمان المثل في باب الأوصاف - لو تعقّلناه - إلّاذلك ، وينتقل مع التعذّر إلى قيمة إعادة العين كذلك ، فيكون المنجِّس في هذا المثال مشغول الذمّة بما تساوي ماليته نصف دينار . ولكنّ الصحيح : أنّ ضمان الأوصاف قيميّ لا مثلي ، بل الالتزام بمثليّته على خلاف الارتكاز العقلائيّ من جهاتٍ شتّى ، إذ قد يتّفق - مثلًا - أن تكون كلفة الإعادة أكبر من قيمة العين رأساً . وأمّا على القول بوجوب تطهير المصحف فيرد كلّ ما تقدّم بإضافة مطلبٍ آخر ، وهو : أنّ تحديد أقلّ النقصين يتدخّل فيه في المقام الوجوب الشرعيّ في سوق المتشرّعة ؛ لأنّه لا يمكن إبقاء المصحف نجساً ، بل لابدّ من تطهيره بنحوٍ يفقد صفرته الذهبية مثلًا ، وهذا يعني : أنّ الصفرة الذهبية واجبة الإعدام ، ففي حالة