شرح
في أنّ الأوصاف مضمونة ، كالأعيان إذا كانت لها مالية .
وكونها ذات ماليةٍ يتقوّم أوّلًا : بأن تكون مورداً للغرض النوعي .
وثانياً : بأن تكون إعادة الوصف بعد زواله موجبةً لمؤونةٍ وخسارة : إمّا بلحاظ كلفة نفس عملية الإعادة ، أو بلحاظ طروّ نقصٍ آخر على العين بهذه الإعادة ، أو بلحاظ كلا الأمرين .
وأمّا إذا لم تكن الإعادة ذات مؤونةٍ أصلًا فهذا يعني أنّه لا مالية للوصف الفائت وإن كان مورداً للغرض النوعي ، بمعنى : أنّ العين لا تقلّ قيمتها بفواته ؛ لسهولة استرجاعه بلا مؤونة ، كما هو واضح .
وعليه ففي المقام لا إشكال في أنّ الطهارة وصف مرغوب نوعياً في المصحف الشريف ، فإن فرض تطهير المصحف بعد تنجّسه ليس فيه مؤونة ، لا من ناحية كلفة نفس التطهير ، ولا من ناحية استتباعه لنقص آخر ، فلا مالية لوصف الطهارة في هذه الحالة ولا ضمان .
وأمّا إذا فرض أنّ التطهير كان ذا مؤونةٍ فيكون وصف الطهارة مضموناً على المنجِّس بالتفويت ، ويقع الكلام حينئذٍ في مقدار المالية أو القيمة المضمونة ، بعد الفراغ عن كون الأوصاف مضمونةً - في أمثال المقام - قيمياً لا مثلياً ، بمعنى أنّ ما تشتغل به ذمّة الضامن هو مقدار النقص الحاصل في قيمة العين بسبب زوال الوصف المضمون ، لا أنّه مشغول الذمّة بإعادة نفس الوصف إلى العين مع الإمكان ، ومع التعذّر ينتقل إلى قيمة هذه الإعادة .
والكلام في تقدير القيمة المضمونة : تارةً يقع بناءً على عدم القول بوجوب التطهير والاقتصار على الالتزام بحرمة التنجيس ، وأخرى بناءً على الالتزام بوجوب التطهير .
أمّا على القول بعدم وجوب التطهير فقد عرفت أنّ ضمان الوصف قيمياً