تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
معناه ضمان قيمة الوصف ، وحيث إنّ الوصف ليست له قيمة مستقلّة فمرجع ذلك إلى ضمان ما خسرته العين من قيمةٍ نتيجةً لفقدان الوصف ؛ لأنّ الأوصاف حيثيات تعليلية لزيادة قيمة العين ، وعليه فيكون المتلف لوصف الطهارة في المصحف الشريف ضامناً للتفاوت السوقيّ بين قيمة المصحف النجس وقيمة المصحف الطاهر ، وهذا التفاوت يحدَّد في السوق قهراً بأقلّ النقصين ، وأقصد بهما : نقص بقاء المصحف نجساً ، ونقص مؤونة التطهير التي تشتمل على نفقة نفس عملية التطهير ، أو على ما تسبِّبه من نقصٍ آخر في المصحف ، كزوال الصفرة الذهبية مثلًا ، أو على كلا الأمرين ، فإنّه لا وجه لأنْ يتنزّل السعر السوقي النوعي للسلعة بأكثر من أقلّ الضررين والنقصين فيما إذا كان الأمر مردّداً بينهما ولم يكن أحدهما متعيّناً ، كما لو تعيّن نقص زوال وصف الطهارة لعدم إمكان التطهير - مثلًا - فإنّ ذلك يعني أنّ النقص الوارد إنّما هو بمقدار الجامع بين الضررين الأقلّ والأكثر ، فيتعيّن في الأقلّ لا محالة . فلو كانت مؤونة التطهير ، أو خسارة وصف الصفرة الحاصلة به ، أو مجموعهما أقلّ من خسارة وصف الطهارة تعيّن الضمان بمقدارها لا محالة ؛ لأنّ العين تتنزّل قيمتها السوقية في تلك الحالة بمقدار ذلك لا أكثر . فمثلًا : إذا كانت قيمة المصحف الطاهر ديناراً ، وقيمة المصحف المتنجِّس الذي لا يمكن تطهيره نصف دينار ، وكانت كلفة تطهير المصحف الذي يمكن تطهيره ربع دينار ، مع أخذ مؤونة نفس التطهير وما يخلفه من نقصٍ في اللون والخصوصيات ، وفرضنا أنّ شخصاً نجّس المصحف الشريف مع إمكان التطهير ففي هذه الحالة سوف تنقص قيمته عن الدينار ، ويكون النقص بقدر ربع دينار لا أكثر . نعم ، قد يفرض أنّ عملية التطهير بما تستتبع من مقدماتٍ وتجفيفٍ