مسألة ( 23 ) : لا يجوز إعطاؤه بيد الكافر ، وإن كان في يده يجب أخذه منه ( 1 ) .
شرح
وقد يتوهّم أنّ صيانة المصحف من النجاسة لمَّا كانت بملاك احترام المصحف فلا يتصوَّر وجوبها في موردٍ يتطلّب إعدام النجاسة فيه إعدام المصحف رأساً بمحوه ، كما في المقام .
ويندفع : بأنّ الملحوظ في الاحترام ليس شخص هذه النسخة ، بل كتاب اللَّه في نفسه ، فإنّ من احترامه أن لا يجسَّد نقشه في شيءٍ نجس .
* * *
[ حرمه اعطاء المصحف للكافر ]
( 1 ) إذا فرض كون وجوده بيد الكافر مستلزماً للهتك والمهانة فلا إشكال في الحكم المذكور ، وإلّا فلا يخلو من إشكال . وغاية ما يمكن أن يقرَّب به : أنّ مسّ الكافر لخطّ المصحف حرام لكونه محدثاً ، ومسّه بالرطوبة لأيشيءٍ منه حرام لكونه منجِّساً . فتسليم المصحف له والحالة هذه حرام : إمّا لكونه إعانةً على الإثم ، بناءً على حرمتها في أمثال المقام . وإمّا بناءً على تمامية الاستدلال بالآية الكريمة :« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ». إذ يقال حينئذٍ بأنّ هذا منع لوقوع المسّ من غير المتطهِّر ، ولا يختصّ المنع بغير المتطهِّر ، فكلّ فردٍ مكلّف بأن لا يقع مسّ للمصحف من غير المتطهِّر ، فتدبّر جيّداً . وبهذا يظهر أنّ وجوب أخذ المصحف من الكافر حينئذٍ ليس بلحاظ أنّ الكافر يحرم عليه المسّ فيؤخذ منه ، من باب نهيه عن المنكر ليقال بأنّ ذلك خلاف إقرار الكافر الذمّيّ على وضعه ، كما عن السيد الأستاذ « 1 » ، بل باعتبارههامش
( 1 ) التنقيح 2 : 317 .