تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
يساوق نجاسة ذلك الموضع خاصّةً لا تَمام البدن فيستفاد بمناسبات الحكم والموضوع المنع من المسّ به خاصّة . ويرد على ذلك : أنّ الطهارة هنا بمعنى الطهارة المعنوية ، سواء رجع الضمير المفعول إلى القرآن أو الكتاب المكنون ، إذ على الأوّل يراد مسّ القرآن بما هو كلام اللَّه تعالى ، لا بما هو نقوش . وعلى الثاني يراد السجلّ الغيبيّ للقرآن الذي يعبّر عنه بالكتاب المكنون ، لا هذه الأوراق الاعتيادية . وعلى كلا التقديرين لا يكون المسّ ولا الطهارة بالمعنى المبحوث عنه هنا . وممّا يؤيّد ذلك : مجيء العبارة بصيغة المفعول لا الفاعل ، مع أنّ التطهّر من الخبث والحدث فعل للإنسان ، لا أنّه شيء يفعل به ، بخلاف الطهارة المعنوية من الأدناس ، والعصمة من الخطأ ، وسياق الآية سياق الحديث مع الكفّار الذين لا يؤمنون بالتشريع القرآني ، وهو يناسب بيان الخصائص التكوينية للقرآن الكريم ، لا شرفه المنتزع من التشريعات المجعولة من قبله . ومنها : الاستدلال بما ورد في تفسير الآية الكريمة ، وهو رواية إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : « المصحف لا تَمسَّه على غير طهر ، ولا جنباً ، ولا تمسَّ خطّه ، ولا تعلِّقْه ، إنّ اللَّه تعالى يقول :« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »« 1 » . والاستدلال بذلك : إمّا بلحاظ النهي عن مسّ المصحف على غير طهر بتعميم الطهر لما يقابل الحدث والخبث ، وإمّا بلحاظ استشهاده بالآية الكريمة الدالّ على أنّ الطهارة فيها بالمعنى الشرعي ، فيتمّ الاستدلال بالآية . وهذا الاستدلال غير صحيح ؛ لضعف سند الرواية ، باعتبار وقوع طريق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 384 ، الباب 12 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 .