شرح
منها : الفحوى العرفية لِمَا دلّ على حرمة مسّ المحدِث « 1 » على الرغم من عدم سريان الحزازة بمسّه ، بخلاف مسّ النجس المرطوب ، وهذه الفحوى لو تمّت لاقتضت حرمة تنجيس الخطّ فقط دون غيره ، فضلًا عن وجوب التطهير ، وهي تتوقّف على أن يكون الحدث في نظر العرف مصداقاً للقذارة والنجاسة ، غير أنّ مصبّها ليس هو البدن ، بل الإنسان بما هو .
وأمّا إذا كانت اعتباراً مستقلّاً فالتعدّي منه إلى اعتبارٍ آخر متعذّر ، خصوصاً مع عدم عرفية ذلك الاعتبار ، على نحوٍ لا يكون للعرف طريق إلى تمييز الأشدّ محذوراً منهما .
ومنها : التمسّك برواية محمّد بن الفضيل ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته أقرأ المصحف ثمّ يأخذني البول ، فأقوم فأبول وأستنجي وأغسل يدي وأعود إلى المصحف فأقرأ فيه ؟ قال : « لا ، حتّى تتوضّأ للصلاة » « 2 » .
بدعوى : أنّ قول السائل : « وأغسل يدي وأعود إلى المصحف » دالّ على المفروغية عن لزوم تطهير اليد عند إمساك المصحف الشريف بها ، وليس ذلك إلّا حفاظاً على طهارته .
ويرد على ذلك : أنّ كلام السائل هذا لا يدلّ على الفراغ عن وجوب ذلك ، وغاية ما يستفاد منه الإيماء إلى حُسنه ورجحانه .
ومنها : التمسّك بقوله تعالى :« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »« 3 » بدعوى شمول ذلك لغير المتطهِّر من الحدث أو من الخبث ، ولمّا كان عدم التطهّر من الخبث
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 383 ، الباب 12 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 196 ، الباب 13 من أبواب قراءة القرآن ، الحديث 1 .
( 3 ) الواقعة : 79 .