شرح
والقبيلة ، لا ما كانت مسجديّته ووقفيّته منشأةً على عنوانٍ خاصٍّ ، وإلّا فلا يشمله الحكم ؛ وذلك :
أوَّلًا : لبطلان المسجدية بالتخصيص المذكور ؛ وذلك لأنّ المسجدية : إمّا أن تكون عبارةً عن فكّ الملك وتحريره ، أو عن تمليك اللَّه تعالى بملكيةٍ اعتباريةٍ على حدّ الملكيات العقلائية ، أو عن تمليك المسلمين ذاتاً أو حيثيةً كحيثية العبادة ، كما يوقّف البئر لحيثية سقاية الحاجّ .
فعلى الأوّل والثاني لا معنى للتخصيص المذكور ، فإنّ التحرير ليس أمراً نسبياً ، كما أنّ تمليك اللَّه تعالى لا معنى لأَنْ يتخصّص ويتقيّد بطائفةٍ دون طائفة .
وأمّا على الثالث فالتخصيص في الوقف معقول في نفسه ثبوتاً ، غير أنّه ليس صحيحاً إثباتاً حيث لا يمكن تصحيح مثل هذا الوقف على أن يكون مسجداً ؛ لأنّ المسجدية من الاعتبارات الشرعية التي لا يعلم انطباقها بمثل هذا الوقف المشتمل على التخصيص ، ولا يمكن التمسّك لإثبات المسجدية بدليل صحة الوقف ؛ لأنّه لا يثبت إلّانفوذ الوقف ، بمعنى أنّ كلَّ إنسانٍ مسلّط على ما يقف ، لا أنّه مسلّط على الاعتبارات الشرعية والتوسيع في نطاقها .
كما لا يمكن التمسّك بأدلّة الحثّ على إنشاء المساجد « 1 » ؛ لعدم الإطلاق فيها لمثل هذا الوقف الخاصّ ، فإنّها تحثّ على إنشاء المسجد ، وليست في مقام بيان ما يكون به المكان مسجداً .
وثانياً : أنّه لو سلِّمت صحّة وقف المسجد المذكور فشمول حكم المسجد له فيه إشكال ؛ لأنّ المدارك اللبّية للحكم من الإجماع والارتكاز لا يعلم بشمولها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 203 ، الباب 8 من أبواب أحكام المساجد .