تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
مسألة ( 15 ) : في جواز تنجيس مساجد اليهود والنصارى إشكال ( 1 ) ، وأمّا مساجد المسلمين فلا فرق فيها بين فِرقهم .
شرح
على الحصّة المحلَّلة ، وهي المكث مع الطهارة ، فيكون الاشتغال بالغسل تحصيلًا لهذه الحصّة ، ولا يكون منافياً للفورية الثابتة بالإجماع ، أو بمثل معتبرة عليّ بن جعفر . نعم ، لو قيل بالفورية بلحاظ اللسان الوارد في مثل « جنّبوا مساجدَكم النجاسة » فيكون للنهي إطلاق لكلّ آنٍ عرفيّ ، ففي فرض استلزام الغسل تأخيراً معتدّاً به يكون مقتضى ذلك اللسان المنع من مثل هذا التأخير ، وبذلك يتعيّن على المكلّف التيمّم الذي لا يستبطن عادةً تأخيراً كذلك والمبادرة إلى التطهير ، وإن فرض كون التيمّم كالغسل من حيث استلزام التأخير وقع التزاحم بين دليل « جنّبوا مساجدَكم النجاسة » ودليل حرمة مكث الجنب ، وتعيّن إعمال قواعد باب التزاحم ، وهي تقتضي تقديم حرمة مكث الجنب ؛ لاحتمال الأهمّية ، أو لأقوائية احتمالها ، كما تقدّم . * * *

[ حكم تنجيس مساجد اليهود والنصاري ]

( 1 ) والأقرب الجواز ؛ وذلك لوجهين : الأوّل : عدم إحراز صدق عنوان المسجد المأخوذ في موضوع دليل حرمة التنجيس ووجوب التطهير ؛ لأنّ المسجد ليس مطلق ما اعدّ إعداداً شخصياً أو وقفيّاً للعبادة ، ولهذا لو أوقف الإنسان مكاناً ليصلّى فيه لم يكن مسجداً ، بل ما أوقف لهذا العنوان الذي هو بنفسه من شعائر اللَّه تعالى ، ومعابد اليهود والنصارى لا يعلم كونها موقوفةً لهذا العنوان ، بل لعلّها موقوفة لممارسة شعائر وعباداتٍ معيّنةٍ من قبل المصلّي .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 351 | السيد محمد باقر الصدر