شرح
أنّ المستأجر أزال النجاسة ، كما يصدق على المستأجر لبناء داره أنّه بنى داره .
وأمّا مجرّد الإعلام فلا يحقّق نسبة الإزالة الصادرة من الغير إلى المُعْلِم ، فلا يقال : إنّه أزال النجاسة بذلك ، بل هو محاولة لإيجاد الداعي لدى الآخر ، فلا يكون مصداقاً للواجب الأوّلي ، فيحتاج وجوبه إلى دليلٍ آخر .
وقد يقرَّب وجوب الإعلام تارةً أخرى بما عن السيّد الأستاذ « 1 » من :
أنّ المتفاهم عرفاً من أدلّة وجوب التطهير أنّ المقصود هو حصول النتيجة ، لا خصوصية الصدور من المكلّف ، ولهذا يسقط الواجب بحصول الطهارة ولو بفعل صبيٍّ أو نزول مطر .
وهذا المقدار لا إشكال فيه ، وإنّما الإشكال في أنّ الغرض له أنحاء من الحفظ ، ولا يلزم أن تكون كلّ أنحائه لزومية ، فلا محذور عقلًا أو عرفاً في أن تكون المراتب اللازمة من حفظ هذا الغرض لا تشمل مرتبة الإعلام .
ألا ترى أنّ هناك غرضاً لزومياً في أن يصلّي المكلّف مع الطهارة من الحدث ، ولكن لا يجب على الآخر إعلامه ببطلان طهارته لو رآه يصلّي بغسلٍ أو وضوءٍ باطل ؟ !
فالتفكيك بين مراتب الحفظ معقول ومحتمل ، فلا يحكم إلّابما دلّ الدليل على وجوبه من تلك المراتب ، وليس الإعلام منها . ألّلهمّ إلّافي حالة ترتّب الهتك على بقاء النجاسة ؛ للعلم من الخارج حينئذٍ بأنّ الشارع لا يرضى بحالٍ بهتك تلك الشعائر ، ويوجب الحيلولة دون ذلك بأيّ وجهٍ ممكن .
هامش
( 1 )
التنقيح 2 : 310 .