شرح
كما يتصوّر في المملوك للغير كذلك يتصوّر في غيره ، بمعنى كون الإنسان مسؤولًا عن إعادة المسجد إلى وضعه السابق ، فإن ساعدت السيرة العقلائية على ذلك فلا مانع من الالتزام به .
وقد ظهر بما ذكرناه : أنّ الصحيح هو البيان الأوّل في إثبات قصور المقتضي .
وأمّا المقيّد بعد فرض وجود دليلٍ لفظيٍّ مطلقٍ لقاعدة الضمان فهو ما دلّ من الكتاب الكريم على نفي السبيل على المحسنين « 1 » ، والإحسان مفهوم عرفيّ ، فإذا صدق عرفاً على الإتلاف في موردٍ أنّه إحسان لمن أتلف ماله فلا ضمان ؛ لأنّ الضمان سبيل ، وهو منفيّ ، ولكنّ عنوان الإحسان إنّما يصدق عرفاً على إتلافٍ يدرك العرف أنّ المصلحة الملحوظة فيه أهمّ من مفسدة الإتلاف ، على نحوٍ لا يتصوّر عقلائياً خلاف ذلك ، وفي صدقه على محلّ الكلام إشكال .
الثالث : [ وجوب ارجاع جزء المسجد المخرج لتطهيره ]
أنّه إذا توقّف تطهير جزءٍ من بناء المسجد على إخراجه وتطهيره خارجاً فهل يجب بعد ذلك إرجاعه إليه ؟ وتوضيح ذلك : أنّ الوجوب : تارةً يدّعى بلحاظ الروايات الخاصّة ، وأخرى على مقتضى القاعدة . أمّا إثباته باللحاظ الأوّل فلا يخلو من إشكال ، وإن استدلّ عليه بالروايات الدالّة على لزوم ردّ ما اخذ من المسجد من حصاةٍ أو آجرٍ ، غير أنّ بعض هذه الروايات واردة في المسجد الحرام والكعبة ، والتعدّي منها بلا موجب ، كمعتبرة محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « لا ينبغي لأحدٍ أن يأخذ من تربة ما حول الكعبة ، وإن أخذ من ذلك شيئاً ردّه » « 2 » .هامش
( 1 )
وهو قوله تعالى :« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ». التوبة : 91 .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 : 231 ، الباب 26 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 1 .