شرح
أمّا القصور في المقتضي فيمكن أن يبيَّن : تارةً بأنّ دليل هذه القاعدة لا إطلاق فيه للتخريب الذي يكون لرعاية حال من يراد التضمين له ، فمن أتلف زرع الغير لأجل إنقاذه لا يضمن ؛ لأنّ دليل القاعدة : إن كان هو السيرة العقلائية فهي غير شاملةٍ لأمثال ذلك جزماً ، وإن كان هو الروايات المتفرّقة فهي واردة في موارد خاصّةٍ مشتركةٍ جميعاً في عدم كون الإتلاف من أجل المالك ، وإن كان هو الضابط المشار إليه في بعضها بلسان « بما جَنَت يده » « 1 » فهذا الضابط يفترض الجناية ، والمفروض عدم الجناية في المقام بعد فرض إذن الشارع في التخريب أو حكمه بوجوبه .
ويبيّن القصور في المقتضي تارةً أخرى : بأنّ القاعدة مختصّة بفرض عدم الإذن من المالك في الإتلاف ، وقد حصل الإذن في المقام ؛ لمكان حكم اللَّه سبحانه بوجوب التطهير بحسب الفرض .
ويرد عليه : أنّ الإذن في الإتلاف المسقط للضمان هو الإذن في الإتلاف على وجه المجّانية ، لا مطلق الإذن في الإتلاف ، مع أنّ المالك لمَّا أتلف ليس هو الشارع ، بل هو نفس المسجد أو المصلّون كجهةٍ عامّة .
ويبيّن ثالثةً : بأنّ القاعدة موضوعها إتلاف مال الغير ، والمسجد ليس ملكاً لأحد ؛ لأنّ مردّ وقفه إلى تحريره وفكّه من الملك .
ويرد عليه : بأنّ هذا لا يتمّ ، بناءً على أنّ بناء المسجد مملوك لنفس المسجد طلقاً أو وقفاً ، أو مملوك لجهةٍ عامّة ، وما يكون غير مملوكٍ إنّما هو المسجد بمعنى المكان ، لا بمعنى الجدران والشبابيك ، على أنّ الضمان بمعنى الدخول في العهدة
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 253 - 254 ، الحديث 3918 . وعنه في وسائل الشيعة 19 : 144 ، الباب 29 من أبواب الإجارة ، ذيل الحديث 8 .