شرح
طهارة المسجد وإن لم تكن مصلحةً عرفيةً ابتدائيةً للمسجد بقطع النظر عن الجعل الشرعيّ لكن إذا ضمَّ إلى ذلك استفادة كون الطهارة من شؤون احترام المسجد اللازم بحكم الشارع ، وأنّ وجوب التطهير وجوب احتراميّ كان التخريب من أجل مصلحة المسجد ؛ لأنّ احترامه من مصالحه ، ولكن إنّما يكون كذلك مع الوثوق باستعادة المسجد لوضعه ، وإلّا كان من دوران الأمر بين مصلحتين .
ثالثها : بعد افتراض الإطلاق وعدم المقيِّد يدّعى : أنّ حرمة التخريب لا يحتمل أهمّيتها ، بينما يحتمل أهمّية وجوب التطهير ، فيتقدّم في مقام التزاحم بملاك الأهمّية المحتملة ، إذا لم نقل بدخول مورد التزاحم بين وجوب ذي المقدّمة وحرمة المقدّمة في باب التعارض ؛ لعدم إمكان الترتّب في بعض التقادير ، على تفصيلٍ تقدّمت « 1 » الإشارة اليه . ولكنّ نفي احتمال الأهمّية في حرمة التخريب بلا موجب .
كما أنّ أصل افتراض إطلاقٍ في دليل وجوب التطهير ممنوع . أمّا إذا كان لبّياً كالإجماع فواضح ، وأمّا إذا لوحظت الأدلّة اللفظية فالمهمّ منها معتبرة رواية عليّ بن جعفر ، ورواية الحلبي ، والأولى لا إطلاق فيها ؛ لعدم كونها مسوقةً لبيان وجوب التطهير ابتداءً ليتمسّك بإطلاقها . والثانية غايتها الدلالة على حرمة التنجيس ، لا وجوب التطهير .
وعليه فلا إطلاق في دليل كلٍّ من الحكمين ، وعليه فالشبهة حكمية ، ومقتضى القاعدة التخيير ، عملًا بالأصول المؤمِّنة مالم يوجد أصل حاكم ، وهو موجود غالباً ، ونعني به : استصحاب حرمة التخريب ؛ لأنّ النجاسة متأخّرة عن
هامش
( 1 ) في الصفحة 325 و 326 .