تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
ومعتبرة أخرى لعليّ بن جعفر « 1 » بنفس المضمون . وهذا الجمع إنّما يتّجه فيما لو كان قصر دليل المنع على فرض الرطوبة والسراية تخصيصاً . وأمّا إذا قيل : إنّه ليس تخصيصاً بل هو إلغاء لعنوان الدليل رأساً ، بحيث يكون النهي عن الصلاة على النجس ، لا من أجل هذا العنوان ، بل من أجل محذور السراية إلى الثوب والبدن - وهذا تأويل - فلا موجب لتقديمه على الوجه الأوّل في مقام الجمع العرفي . وقد يقال : إنّ هذا المحذور إنّما يلزم لو فرض أنّ قصر دليل المنع على فرض الرطوبة كان يعني أنّ المحذور هو تنجّس المصلّي بدناً أو ثوباً ، وأمّا إذا قيل بأنّ مرجع ذلك إلى مانعيةٍ أخرى وراء مانعية نجاسة البدن والثوب - وهي مانعية نجاسة المكان ، غير أنَّ موضوع هذه المانعية حصّة خاصّة من نجاسة المكان ، وهي النجاسة المقترنة بالرطوبة المسرية - فلا يلزم المحذور المذكور ، حيث يتحفّظ على العنوان فيكون القصر المذكور تخصيصاً لا إلغاءً . وقد يشكل على ذلك بإشكالٍ ثبوتيٍّ حاصله : لَغْوية جعل هذه المانعية ؛ لأنّها مساوقة لبطلان الصلاة من ناحية أخرى بسبب سراية النجاسة إلى البدن والثياب . ويمكن دفع هذا الإشكال بتصوير ثمراتٍ لها : منها : فيما إذا كانت السراية إلى ما لا تتمّ فيه الصلاة من لباس المصلي . ومنها : فيما إذا كانت السراية إلى موضعٍ نجسٍ بالفعل والمكلّف مضطرّ إلى الصلاة فيه ، ولكنّه غير مضطرٍّ إلى الصلاة في ذلك المكان .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 453 - 454 ، الحديث 2 .