بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 297
النسبة ؛ لأنّه ناظر إلى غير حيثية السجود ، بقرينة أنّ الشاذكونة لا يجوز السجود عليها على أيّ حال ، فتكون مقيِّدةً لمطلقات المنع ، وبذلك تكون هذه المطلقات أخصَّ من مطلقات الجواز ، ويثبت بها عدم جواز الصلاة على النجس من ناحية السجود . وهذا البيان مبنيّ على انقلاب النسبة ، ومع عدم قبول ذلك فلا موجب للأخصّية المذكورة ، بل يعامل مع المتعارضين معاملة التساوي ، فيحمل ما دلّ على المنع على الكراهة في مقام الجمع العرفي ، ولا يتمّ الاستدلال به في المقام . وسيأتي مزيد تحقيقٍ لعلاج هذين المتعارضين عند الكلام حول اعتبار الطهارة في مكان المصلّي بعنوانه . وعلى هذا فالمهمّ في إثبات اعتبار الطهارة في مسجد الجبهة هو التسالم والارتكاز . المسألة الثانية : [ الكلام في اشتراط طهاره سائر المساجد ] في اعتبار الطهارة في المساجد الستّة الأخرى بعد الفراغ عن اعتبارها في مسجد الجبهة ، وحاصل الكلام في ذلك : أنّ مدرك الاعتبار في الجبهة : إن كان هو الإجماع فمن الواضح عدم شموله لها ، وإن كان هو النبويّ ، أو ما دلّ على عدم جواز الصلاة على النجس فقد يتوهّم اقتضاؤه اعتبار الطهارة في سائر المساجد . غير أنّك عرفت الحال في ذلك ، بل لا يصحّ في المقام التمسّك بإطلاق المساجد في النبويّ ؛ لأنّ مسجديّة الستّة أمر عنائيّ فلا يشمله الإطلاق عرفاً . كما لا يصحّ التمسّك بإطلاق ما دلّ على المنع من الصلاة على النجس بعد فرض المعارض ، ونكتة رفع المعارضة في مسجد الجبهة إنّما كان بلحاظ مخصِّص لدليل المنع أوجب انقلاب النسبة ، وهذا المخصِّص بنفسه يقتضي إطلاقه جواز