شرح
السجود عليها لا يصحّ حتّى مع طهارتها ، مع كون المنع واضحاً في كونه بلحاظ النجاسة ، ومن هنا قلنا : إنّ معتبرة عبد اللَّه بن بكير أحسن ما يستدلّ به لاعتبار الطهارة في مكان المصلّي ، فهي تتميّز على رواياتٍ أخرى يمكن الاستدلال بها في المقام ، كمعتبرة عمّار ، قال : سُئِل عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس ، ولكنّه قد يبس الموضع القذر ، قال : « لا يصلّى عليه . . . » « 1 » .
ومثلها معتبرة زرارة الواردة في مطهّرية الشمس « 2 » ، ومعتبرة زرارة وحديد « 3 » المقاربة لها ، فإنّ هذه الروايات دلّت منطوقاً أو مفهوماً على النهي عن الصلاة على الأرض النجسة ، لكن لمّا كانت الأرض ممّا يصحّ السجود عليها - بخلاف الشاذكونة - لم تكن في هذه الروايات تلك القرينة الخاصّة على أنّ النظر إلى اعتبار الطهارة في مكان المصلّي من غير ناحية مسجد الجبهة ، بينما معتبرة عبد اللَّه بن بكير تشتمل على تلك القرينة .
وثانياً : أنّه لو فرض جواز السجود على الشاذكونة فالجمع بما ذكر جمع تبرّعيّ ولا يمكن الأخذ به بلا قرينة .
الثالث : أن تحمل رواية المنع على فرض النجاسة مع الرطوبة ، ورواية الترخيص على صورة النجاسة مع الجفاف ، بقرينة ما دلّ على التفصيل المذكور ، كمعتبرة عمّار الآتية : في البارية يبلّ قصبها بماءٍ قذرٍ هل تجوز الصلاة عليها ؟
فقال : « إذا جفّت فلا بأس بالصلاة عليها » « 4 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 452 ، الباب 29 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 .
( 2 ) المصدر السابق : 451 ، الحديث 1 .
( 3 ) المصدر السابق : الحديث 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 454 ، الباب 30 من أبواب النجاسات ، الحديث 5 .