شرح
في كون المسجد معنىً ثابتاً محفوظاً في حالتي الطهارة والنجاسة ، ويؤمر بإبعاد النجاسة عنه ، نظير ما ورد من : « جنِّبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم » « 1 » .
وهذا لا يلائم مسجد الجبهة الذي هو غير متعيّن في مكانٍ خاصٍّ ، فالأنسب - لو كان النظر إليه - أن يعبَّر بالنهي عن السجود على الموضع النجس .
وثالثاً : أنّ الحديث لمّا كان نبويّاً ومنقولًا عن غير طريق الأئمة : ، ولا يعلم تأريخ صدوره فالاستدلال به يتوقّف على إثبات تأخّره عن انعقاد الحقيقة الشرعية للنجاسة ، ولا سبيل إليه .
ومنها : الروايات الواردة في سياق النهي عن الصلاة على النجس ، كمعتبرة زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي يصلّى فيه ؟ فقال : « إذا جفّفته الشمس فصلِّ عليه فهو طاهر » « 2 » .
ونحوها معتبرة عمّار ، التي جاء فيها - بعد فرض الموضع القذر اليابس - قوله : « لا يصلّى عليه » « 3 » .
وهذه الروايات معارضة بما دلّ على الجواز ، كرواية عليّ بن جعفر المتقدّمة « 4 » في البارية التي تبلّ بماءٍ قذر ، والتعارض بنحو التساوي ، غير أنّ ما دلّ على جواز الصلاة على الشاذكونة « 5 » التي أصابتها الجنابة « 6 » يكون موجباً لانقلاب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 234 ، الباب 27 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 451 ، الباب 29 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 .
( 3 ) المصدر السابق : 452 ، الحديث 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 453 - 454 ، الباب 30 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .
( 5 ) الشَاذَكُونة : هي - بالفتح - ثياب غلاظ مضرَّبة تعمل باليمن ، وقيل : إنّها حصير يتّخذللافتراش . مجمع البحرين ( مادة شذك ) .
( 6 ) وسائل الشيعة 3 : 454 ، الباب 30 من أبواب النجاسات ، الحديث 3 .