شرح
الرواية بنفسها دليلًا على التوسعة من هذه الناحية ، فلا موجب لسقوط المدلول المطابقي .
ولكنّ المهمّ الاستشكال في المدلول المطابقيّ من ناحيةٍ أخرى ، وهي : أنّه كيف يتصوّر التطهير بالماء والنار في مفروض المسألة ؟
وقد يوجّه بأنّ النار توجب استحالة العظام والعذرة إلى رماد ، والماء يطهّر الجصّ بناءً على عدم الاحتياج إلى التعدّد في الغسل .
ويندفع : أمّا بناءً على ما يلتزم به هذا الموجِّه وغيره من اشتراط انفصال ماء الغسالة في حصول التطهير فواضح ؛ لأنّ الماء الملقى على الجصّ في مقام البناء به لا ينفصل عنه .
وأمّا بناءً على عدم اشتراط ذلك فالأمر أيضاً كذلك ؛ لأنّ الماء يلقى عليه الجصّ عادةً بالتدريج ، فيخرج في الأثناء عن الإطلاق بسبب اختلاطه مع مقدارٍ من الجصّ الملقى ، ولا يصدق عليه في أواخر عملية إلقاء الجصّ فيه ، إلّاأ نّه مجرّد رطوبات ، فكيف يفرض كفايتها في صدق عنوان الغسل بالماء ؟
ومنها : النبوي : « جنِّبوا مساجدَكم النجاسة » « 1 » .
ويرد عليه أوّلًا : ضعف السند بالإرسال .
وثانياً : أنّ المساجد غير ظاهرةٍ في مسجد الجبهة ، إذ لا أقلّ من احتمال أن تكون بمعنى الأماكن المعدّة للسجود والصلاة التي هي بيوت اللَّه ، ومع الإجمال لا يمكن الاستدلال ، إذ غاية ما يفيده الحديث حينئذٍ تشكيل العلم الإجماليّ بوجوب تطهير المسجد بأحد المعنيين ، وهو منحلّ بالعلم التفصيليّ بوجوب تطهير المسجد بالمعنى الثاني .
بل لا يبعد القول بأنّ الحديث ظاهر في المساجد بالمعنى الثاني ؛ لظهوره
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 229 ، الباب 24 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 2 .