تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
ومنها : معتبرة زرارة التي جاء فيها : « تغسل ولا تعيد الصلاة » ، قلت : لم ذلك ؟ قال : « لأنّك كنت على يقينٍ من طهارتك ثمّ شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » « 1 » . فإنّ قوله : « لأنّك كنت على يقينٍ من طهارتك » - تعليلًا لصحة الصلاة - ظاهرٌ في إناطة الصحة بالطهارة بعنوانها ، وهو معنى الشرطية ، ولعلّ هذا أوضح مايستدلّ به على الشرطية . وعلى الرغم من وجود دلالاتٍ من هذا القبيل على الشرطية أو المانعية يشكل التعويل عليها ؛ لشدّة التصاق عدم النجاسة بالطهارة ، وكون إبراز كلِّ واحدٍ منها في مقام التعبير عن الشرطية أو المانعية أمراً عرفياً . وإذا لم تتمّ في الروايات دلالة على أحد الوجهين تعيّن الرجوع إلى الأصول العملية ، فيقال : يوجد علم إجماليّ بالشرطية أو المانعية ، فإن كان لأحدهما أثر زائد على الآخر - بخلاف العكس - أمكن إجراء البراءة عن موضع الأثر الزائد ، ولا يعارض بالبراءة عن الطرف الآخر للعلم الإجمالي ، إذ لا أثر زائد له ، والأثر المشترك معلوم وجداناً ، وهذا ما سيتّضح عند بيان الثمرة . المقام الثالث : في الثمرة بين الشرطية والمانعية مع وضوح وجود أثرٍ مشترك ، وهو بطلان الصلاة في النجاسة . فقد يقال : بأنّ للشرطية كلفة زائدة تظهر في حالتين : إحداهما : ما إذا شكّ في النجاسة الذاتية لشيءٍ من أول الأمر ، بناءًعلى عدم جريان قاعدة الطهارة في أمثال ذلك - كما تقدّم مراراً - فإنّه بناءً على شرطية الطهارة يتعذّر إحراز الشرط ، وبناءً على مانعية النجاسة يمكن استصحاب عدمها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 466 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 .