شرح
ولا يرد هنا ما تقدّم من الإيراد في الطائفة الأولى ؛ لأنّ الإناطة هنا بالنجاسة الحكمية .
الطائفة الثالثة : ما دلّ على استثناء بعض النجاسات العينية ، كدم الجروح « 1 » ، والدم القليل « 2 » ، بعد استظهار أنّ العفو المجعول يختصّ بفرض عدم تنجّس الموضع بسببٍ آخر ، وإلّا فلا عفو ، فإنّ جعل العضو حيثياً وبلحاظ النجاسة الدَّمِية فقط أمر عرفيّ مفهوم ، بناءً على المانعية لانحلالها وإن كان سلبها عن بعض النجاسات دون بعض . وأمّا بناءً على الشرطية فالتبعيض المذكور غير عرفي ، إذ ليس هناك إلّا طهارة واحدة والمفروض عدم اعتبارها ؛ لجواز الصلاة في الدم النجس ، ومعه لا يبقى وجه للمنع عن فرض النجاسة في الموضع بملاكٍ آخر .
اللهمّ إلّاأن يتصوّر تعدّد الطهارات بعدد النجاسات ، ففي مقابل كلّ نجاسةٍ طهارة مقابلة لها ، ويكون الشرط مجموع الطهارات عدا ما استثني .
الطائفة الرابعة : ما ورد بلسان النهي عن الصلاة في الثوب المتنجّس فإنّه لا إشكال في كونه أنسب بالمانعية منه بالشرطية ، من قبيل رواية خيران الخادم المتقدّمة « 3 » ، والتي ورد فيها النهي عن الصلاة في ثوبٍ أصابه الخمر ؛ لأنّه رجس ، غير أنّها ضعيفة السند .
ومعتبرة عمّار : « . . . ولا تصلِّ في ثوبٍ قد أصابه خمر أو مسكر حتّى يغسل » « 4 » .
هامش
( 1 )
وسائل الشيعة 3 : 434 ، الباب 22 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 431 ، الباب 20 من أبواب النجاسات ، الحديث 6 .
( 3 ) تقدّمت في الصفحة 271 و 277 .
( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 470 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 7 .