بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 280
بالثوب ، فيعتبر الطهارة فيه ، إلّاما يخرج بدليل . الجهة الثالثة : [ هل الطهارة شرط أو النجاسة مانعه ؟ ] بعد فرض اعتبار الطهارة في الصلاة يبحث عن كيفيّته ، وهل هو بنحو شرطية الطهارة ، أو بنحو مانعية النجاسة ؟ والكلام في ذلك يقع في مقامات : المقام الأوّل : في تعقّل الفرق ثبوتاً بين شرطية الطهارة ومانعية النجاسة . وتحقيق ذلك : أنّ الطهارة : إمّا أن تكون أمراً وجودياً مقابلًا للنجاسة تقابل التضادّ ، أو أمراً ثبوتياً منتزعاً بلحاظ عدم النجاسة ، أو أمراً عدمياً محضاً هو نفس عدم النجاسة ، فيكون التقابل بين الطهارة والنجاسة من قبيل السلب والإيجاب . فإذا بني على الأوّل أو الثاني كان الفرق بين مانعية النجاسة وشرطية الطهارة واضحاً ؛ لأنّ الأولى مردّها إلى أخذ عدمها قيداً ، والثانية مردّها إلى أخذ ثبوتها شرطاً . وأمّا على الثالث فقد يقال بعدم تعقّل الفرق بين المانعية والشرطية ، إذ كلاهما يرجع إلى تقييد المأمور به بعدم النجاسة ، ولكن مع هذا يمكن افتراض بعض الوجوه للشرطية في مقابل المانعية ، من قبيل أن يكون الشرط هو استعمال الطهور ، لا الطهارة المسبّبة ، من قبيل ما يقال في الوضوء : إنّ الشرط نفس أفعال الوضوء ، لا أمر مسبّب عنه ، أو أن تكون الشرطية بمعنى اعتبار العدم النعتيّ للنجاسة ، والمانعية بمعنى اعتبار العدم المحموليّ لها . المقام الثاني : في تعيين ما هو المستظهر من الأدلّة من الشرطية أو المانعية . والتحقيق : أنّ هناك عدداً من الروايات يمكن أن تستفاد منها مانعية النجاسة ، وهناك عدد آخر منها يمكن أن تستفاد منها شرطية الطهارة . أمّا ما قد يدلّ على مانعية النجاسة فبالإمكان تقسيمه إلى طوائف من الروايات :