تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
فإنّ الأمر بالنضح وإن كان تنزيهياً ولكنّه يكشف بالدلالة الالتزامية العرفية عن أنّ الجسد والثياب مصبٌّ لاعتبار الطهارة ، ولهذا أمر بالنضح تنزّهاً في حالة الشكّ . وقد استدلّ بإطلاق كلمة « الجسد » للشمول للشعر ونحوه ، وهو غريب ! فإنّ الشعر ليس من الجسد ، ولهذا لا يشمل جسد الميّت أو غسل جسد الجنب على مسّ شعر الميّت أو غسل شعر الجنب ، والأولى الاستدلال بكلمة « ثياب » حيث جاءت بصيغة الجمع ، على أنّ المقصود مطلق الألبسة ، لا خصوص الثوب الكامل الذي يحيط بكامل الجسد ؛ لعدم تعارف استعمال ثيابٍ عديدةٍ منه ، وإذا ثبت الإطلاق لمطلق اللباس ثبت في مثل الشعر بالأولوية العرفية . ومنها : رواية وهب بن وهب ، عن جعفر بن محمّد : أنّ علياً عليه السلام قال : « السيف بمنزلة الرداء تصلّي فيه ما لم ترَ فيه دماً » « 1 » . فإنّها تعتبر الطهارة في السيف مع أنّه لباس من المرتبة الثانية ، فيدلّ ذلك على اعتبار الطهارة في مطلق اللباس ولو لم يكن من قبيل الرداء . وهذا يتوقّف على إلغاء خصوصية السيف بأن يقال : إنّ التنزيل ليس تعبّدياً ليقال بعدم التعدّي عن مورده ، بل هو في مقام توسعة دائرة موضوع الاعتبار وتحديده ، فالعرف يفهم منه أنّ الموضوع لاعتبار الطهارة هو العنوان الجامع بين السيف والرداء ، وهو مطلق اللباس ، ولكنّ الرواية ضعيفة سنداً بوهب بن وهب . وقد تحصّل ممّا تقدّم : أنّه يوجد إطلاق لفظيّ يدلّ على اعتبار الطهارة في البدن حتّى لمثل الشعر والظفر منه ، وأمّا بالنسبة إلى اللباس فالقدر المتيقّن من إطلاقات الباب ما يتلبّس به المكلّف ولو بجزءٍ من بدنه على حدّ تلبّس البدن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 529 ، الباب 83 من أبواب النجاسات ، الحديث 3 .