شرح
الطائفة الأولى : ما أنيط فيه البطلان بالنجاسة ، وقد يمثّل لذلك برواية الحسن بن زياد ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يبول فيصيب بعض جسده ( فخذه ) قدر نكتةٍ من بوله فيصلّي ، ثمّ يذكر بعد أنّه لم يغسله ؟ قال : « يغسله ويعيد صلاته » « 1 » .
وهناك روايات أخرى في هذا السياق ، غير أنّ هذه الروايات لم يُنَط فيها البطلان بالنجاسة في كلام الإمام عليه السلام ، وإنّما هي المورد المفروض في كلام السائل ، فالأولى التمثيل لذلك بمثل معتبرة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « ذكر المنيّ وشدّده وجعله أشدّ من البول » ، ثمّ قال : « إن رأيت المنيّ قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة . . . » « 2 » .
وتحقيق الحال في هذه الطائفة : أنّ هذه الروايات قد أنيط فيها البطلان بوجدان عين النجس في الثوب أو البدن ، وبعد الفراغ عن أنّ وجدانه بعنوانه ليس هو المحذور المنظور - ولهذا قد يقال بجواز حمل النجس مع الجفاف وعدم السراية - يعلم أنّ المحذور هو ما يترتّب على ذلك ، ومن الواضح أنّه يترتّب عليه النجاسة الحكمية وارتفاع الطهارة الحكمية ، فكما قد يكون بلحاظ الأوّل فيناسب المانعية كذلك قد يكون بلحاظ الثاني فيناسب الشرطية .
الطائفة الثانية : ما دلّ على إناطة البطلان والإعادة بوجود النجاسة الحكمية لا العينية ، وظاهره حينئذٍ المانعية ، من قبيل معتبرة عليّ بن مهزيار المتقدّمة ، وفيها : « من قِبَل أنّ الرجل إذا كان ثوبه نجساً لم يعد الصلاة إلّاما كان في وقت » « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 429 ، الباب 19 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 424 ، الباب 16 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 479 ، الباب 42 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 . وتقدّمت في الصفحة 247 .