شرح
وملبوساً له ولو بلحاظ جزءٍ من بدنه ، ولا فرق في ذلك بين أن نحمل قوله :
« لا تصلِّ فيه » على ملاحظة الثوب ظرفاً للمصلّي ، أو ظرفاً للفعل ، بإسراء ظرف الفاعل إلى الفعل نفسه ، غير أنّ الرواية ضعيفة السند .
ومنها : رواية النميريّ المتقدّمة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « لا تجوز الصلاة في شيءٍ من الحديد فإنّه نجس ممسوخ » .
والكلام فيها كما في الرواية السابقة مع مزيةٍ هنا ، وهي : أنّ الحديد لا تُتَّخذ منه الثياب عادةً ، بل السيف والخاتم ونحو ذلك ، فالكبرى المقتنصة بقانون التعليل يكون لها إطلاق يشمل مثل ذلك أيضاً ، غير أنّ الرواية ضعيفة سنداً ، كما تقدّم .
ومنها : معتبرة عمّار المتقدّمة الواردة في الأرض القذرة ، فقد جاء فيها :
« وإن كانت رجلك رطبةً وجبهتك رطبةً أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصلِّ على ذلك الموضع » « 1 » .
وذلك بالتمسّك بإطلاق قوله : « أو غير ذلك منك » ، فإنّ « من » هنا : إن كان يراد بها البعض والجزء الحقيقيّ ففي العبارة إطلاق يشمل حتّى الشعر والظفر فإنّه من الإنسان حقيقةً وإن لم يشمل الثياب ، وإن أريد بها ما يكون من الإنسان ولو بلحاظ شؤونه المعتبرة عرفاً بمثابة الجزء منه فالإطلاق يشمل اللباس أيضاً .
وبما ذكرناه يظهر : أنّ استفادة الإطلاق للشعر لا تتوقّف على دعوى كونه جزءاً من الجسد كما قيل ، بل يكفي صدق كونه من الإنسان على ما عرفت .
ومنها : معتبرة ابن الحجّاج ، إذ جاء فيها قوله : « يغسل ما استبان أنّه قد أصابه ، وينضح ما يشكّ فيه من جسده وثيابه ، وينشّف قبل أن يتوضّأ » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 452 ، الباب 29 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 466 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .