شرح
المتنجّس أمكن الاستدلال بالرواية على منجّسية الجامد المتنجّس للجامد ، إذ لا يبقى وجه لأمر الإمام عليه السلام بغسل الحوض الذي هو متنجّس ، إلّاأ نّه قد يلاقي بدن المسلم وينجّسه ، فيثبت أنّ المتنجّس بعين النجس أو بالمائع المتنجّس منجّس ، ولا يشمل ذلك المتنجّس الثاني .
وإذا بنينا على عدم نجاسة الكتابيّ ذاتاً وقلنا بعدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجّس - كما هو الصحيح - فيتعيّن حمل الأمر بغسل الحوض في المقام على ضربٍ من التنزّه والاستحباب ؛ لأنّ الكافر حتّى لو فرضت نجاسته العرضية لا موجب لتنجّس الحوض به ، إذ لم يفرض في الرواية ملاقاته لحيطان الحوض مباشرةً ، وماء الحوض لا ينفعل بملاقاة الكافر بحسب الفرض ، فلا موجب أيضاً لتنجيسه لنفس الحوض .
ومن جملة الروايات : رواية عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام قال :
سألته عن أكسية المرعزيّ « 1 » والخفاف تنقع في البول أيصلّى عليها ؟ قال : « إذا غسلت بالماء فلا بأس » « 2 » .
فإنّها تدلّ على البأس في فرض عدم الغسل ، ومقتضى إطلاقها ثبوت البأس في فرض الجفاف أيضاً ، وليس هذا البأس بلحاظ السجود ، إذ لا يجوز السجود على الكساء على كلّ حال ، ولا بلحاظ اعتبار طهارة موقف المصلّي لِمَا دلّ على عدم اعتبار ذلك ، فيثبت أنّ البأس بلحاظ السراية ، ولو سلِّم هذا فهو غير مفيد ؛ لأنّ الرواية ضعيفة سنداً بعبداللَّه بن الحسن .
هامش
( 1 )
المرعزي : الزغب الذي تحت شعر العنز ، تصنع منه ثياب ليّنة ناعمة ، لسان العرب ( مادةرعز ) .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 517 ، الباب 71 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .