شرح
فينحصر إثبات المنجّسية - بعد عدم تمامية هذين الطريقين - في الرجوع إلى الإجماعات المنقولة ، والشهرات المستفيضة الواردة في أنّ المائع المتنجّس منجّس ، الأمر الذي يوجب الحكم بمنجّسية المائع المتنجّس بالمتنجّس ولو على مستوى الاحتياط الوجوبي .
الحالة الثانية : أنّ المتنجّس الأوّل بالمائع المتنجّس بعين النجس هل يكون منجّساً كالمتنجّس الأوّل بعين النجس ، أم لا ؟
قد يستدلّ على التنجيس بروايات بلِّ قصب البارية بماءٍ قذر ، بناءً على أنّ المحذور الملحوظ هو السراية ، وبرواية معلّى بن خنيس « 1 » في الخنزير الذي يخرج من الماء فيسيل منه الماء على الطريق فيمرّ عليه حافياً ، فإنّ الأرض المفروضة فيها متنجّسٌ أوّلٌ بالماء المتنجّس بعين النجس ، فلو ثبت بالرواية كون الأرض منجّسةً كانت من أدلّة المقام ، لكنّها ساقطة سنداً « 2 » .
وقد يستدلّ بمعتبرة عمّار السابقة - الواردة في الموضع القذر بالبول وغيره - بدعوى شمول الغير لغسالة الجنب ؛ لأنّ العادة كانت جاريةً على اتّخاذ مثل ذلك المكان مغتسلًا أيضاً ، وقد عطفت الغسالة على البول في بعض الروايات « 3 » ، وغسالة الجنب ماءٌ متنجّس ، والأرض متنجّسة بها ، وقد حكم بأ نّها منجّسة .
وكذلك معتبرة عليّ بن جعفر المتقدّمة في الاغتسال مع النصرانيّ في الحمّام على بعض التقادير ، كما إذا بني على نجاسة الكتابيّ ذاتاً ، وعلى عدم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 458 ، الباب 32 من أبواب النجاسات ، الحديث 3 .
( 2 ) باعتبار عدم ثبوت وثاقة المعلّى بن خنيس .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 213 ، الباب 9 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 7 .