تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
على ذلك ، ولا أقلّ من احتمال كون الغير معطوفاً على هذا النحو ، فلا يبقى إطلاق . وثانياً : أنّ مناسبات العاطف والمعطوف تمنع عن فعلية الإطلاق المذكور ، كما تقدّم . وثالثاً : أنّ الرواية ليست مسوقةً لبيان السراية وحدودها ، وإنّما فرغ عن ذلك ، وكان النظر إلى حدود المانعية . ومنها : معتبرة محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن آنية أهل الذمّة والمجوس ، فقال : « لا تأكلوا في آنيتهم ، ولا من طعامهم الذي يطبخون ، ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر » « 1 » . وفي هذه الرواية ثلاثة من النواهي ، فقد يستدلّ بالنهي الأوّل بدعوى حمله على محذور حرمة أكل النجس ، وإطلاقه لفرض كون المأكول جامداً ، فإنّ ذلك يدلّ حينئذٍ على أنّ الآنية منجِّسة للجامد ، ولا موجب لذلك إلّاتنجيس المتنجّس ، وقد يستدلّ بالنهي الأخير بنفس التقريب . ومثل هذه الرواية أو أحسن منها : معتبرة أخرى لمحمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن آنية أهل الكتاب ، فقال : « لا تأكل في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيه الميتة والدم ولحم الخنزير » « 2 » . فإنّها واضحة في النظر إلى محذور النجاسة ، وأنّ النهي قد صدر بهذا الملاك ، لا بلحاظ حزازاتٍ معنوية ، فإطلاق هذا النهي لفرض كون الطعام جامداً يكشف عن كون الآنية المتنجّسة تنجّس الجامد . ولا فرق في ذلك بين أن يحمل النهي على كونه واقعياً ، أو يحمل - كما هو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 419 ، الباب 14 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 211 ، الباب 54 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 6 .