تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
خصوصاً مع ملاحظة مناسبات العاطف والمعطوف ؛ لوضوح أنّ المقصود من الغير ليس مطلق الغير ، بل الغير المشترك مع دم الحيض في جامعٍ ملحوظٍ يعيَّن بالمناسبات المذكورة . ومن قبيل هذه الرواية : مرسلة حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الرجل يصلّي في الخفِّ الذي قد أصابه القذر ، فقال : « إذا كان ما لا تتمّ فيه الصلاة فلا بأس » « 1 » بناءً على إطلاق القذر للنجاسات الحكمية ، فيدلّ على تنجّس الخفِّ بالمتنجّس . غير أنّ الإطلاق المذكور ليس واضحاً ، مضافاً إلى عدم إمكان التمسّك بالإطلاق في هذه الرواية حتّى لو تمّ في نفسه ؛ لعدم كونها في مقام بيان سراية النجاسة من القذر إلى الخفّ ليتمسّك بإطلاقها ، وإنّما فرغ فيها عن السراية ، وكان النظر - سؤالًا وجواباً - متّجهاً إلى مانعية وقوع الصلاة مع الخفّ المفروغ عن نجاسته . هذا ، على أنّ الرواية ساقطة سنداً بالإرسال . ومن جملة الروايات أيضاً : معتبرة زرارة التي يستدلّ بها على الاستصحاب في الأصول ، قال : قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من منيٍّ . . . إلى آخره » « 2 » . وذلك تمسّكاً بإطلاق كلمة « الغير » في قوله : « دم رعاف أو غيره » الشامل لمطلق النجاسات . ويرد عليه : أوّلًا : أنّ كلمة « الغير » معطوف على الرعاف ، لا على الدم ، والمقصود : دم رعاف أو دم غير الرعاف ، وليس المقصود الدم أو غير الدم ، ولهذا عطف المنيّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 456 ، الباب 31 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 466 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 237 | السيد محمد باقر الصدر