تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
الظاهر - على النهي الظاهريّ أو التنزيهي ، بلحاظ معرضية أوانيهم للخمر والدم والميتة ، إذ لولا تنجيس المتنجّس لم يكن لهذه المعرضية أثر ، غير أنّ المتيقّن من الدلالة المذكورة هو تنجيس المتنجّس الأوّل ، ولا إطلاق فيها للمتنجّس الثاني وما بعده ؛ لأنّ قوله مثلًا : « إذا كانوا يأكلون فيه الميتة والدم ولحم الخنزير » سواء أريد به فعلية وقوع ذلك ، أو كونه في معرض الوقوع ناظر إلى تنجّس الإناء بالنجاسات العينية ، ولا يشمل حالة ملاقاة الإناء للمتنجّس الجامد الخالي من عين النجاسة . ومن جملة الروايات : معتبرة عليّ بن جعفر ، إذ سأل أخاه عليه السلام عن النصرانيّ يغتسل مع المسلم في الحمّام ؟ قال : « إذا علم أنّه نصرانيّ اغتسل بغير ماء الحمّام ، إلّاأن يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثمّ يغتسل » « 1 » . وتوضيح الحال في تقريب الاستدلال إثباتاً ونفياً : أنّا إذا بنينا على انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجّس فلا يصحّ الاستدلال بهذه الرواية في المقام ، حيث لم يفرض فيها ملاقاة النصرانيّ للحوض نفسه ، وإنّما القدر المتيقّن هو ملاقاته للماء الذي يستعمل من الحوض ، فلعلّ الأمر بغسل الحوض باعتبار تنجّس الماء بملاقاة النصرانيّ النجس - بحسب الفرض - وتنجيس الماء للحوض أيضاً ، ثمّ تنجّس الماء الذي يريد المسلم الاغتسال منه بالحوض المتنجّس ، حيث افترضنا انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجّس ، فلا يستكشف من أمر الإمام عليه السلام بغسل الحوض أنّه لدفع محذور منجّسية نفس الحوض لبدن المسلم لكي يثبت تنجيس الجامد المتنجّس للجامد . وإذا بنينا على نجاسة أهل الكتاب ذاتاً وأنكرنا انفعال الماء القليل بملاقاة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 421 ، الباب 14 من أبواب النجاسات ، الحديث 9 .