تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
وفقه الرواية : أنّ الطين يطهر بنزول المطر طهارةً واقعية ، وكلّما أصاب الثوب بعد نزول المطر إلى ثلاثة أيّامٍ يبنى على طهارته ؛ إلّاأن يعلم بقذارته ، وأمّا بعد ذلك فباعتبار معرضيّته الشديدة للتنجّس يعتبر الأصل هو النجاسة إلّاأن يعلم نظافته . وكيفية الاستدلال بها في المقام واضح ، فإنّه أمر بغسل ملاقي الطين بعد ثلاثة أيّام ، وفرضه هو فرض عدم عين النجس عليه ، وإلّا لم يكن هناك فرق بين الأيّام الثلاثة وما بعدها ، وليس ذلك إلّالأنّ المتنجّس ينجّس ملاقيه . والرواية مطلقة تشمل المتنجّس الثاني وما بعده ، حيث إنّها تدلّ على تنجيس الطين ؛ وهو متنجّس أوّل على أقلّ تقدير ، فيكون فرض تنجّس الطين بالمتنجّس الأوّل مشمولًا لإطلاق قوله : « إلّاأن يعلم أنّه قد نجّسه شيء » ، وهذا يعني أنّ الطين المتنجّس بالمتنجّس يكون منجّساً . ولكنّ الرواية لا يمكن التعويل عليها حتّى لو تمّت دلالتها ؛ لسقوط سندها بالإرسال . ومنها أيضاً : معتبرة عمّار بن موسى ، قال : سُئِل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الحائض تعرق في ثوب تلبسه ؟ فقال : « ليس عليها شيء ، إلّاأن يصيب شيء من مائها أو غير ذلك من القذر فتغسل ذلك الموضع الذي أصابه بعينه » « 1 » . والاستدلال بقوله : « من مائها - أي دم الحيض - أو غير ذلك من القذر » بناءً على إطلاق عنوان القذر للنجاسات الحكمية ، وعدم اختصاصه بالقذارة العينية ، فيدلّ عندئذٍ على منجّسية كلّ متنجّسٍ يصيب البدن أو الثوب . ولكنّ الإطلاق المذكور محلّ الإشكال ؛ لظهور القذر في القذارة العينية ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 450 ، الباب 28 من أبواب النجاسات ، الحديث 5 .