شرح
أيصلّى فيهما إذا جفّا ؟ قال : « نعم » « 1 » .
وتقريب الاستدلال : أنّ ظاهر الرواية افتراض السائل وجود المحذور في حالة عدم الجفاف وإمضاء الإمام عليه السلام لذلك ، وهذا المحذور هو السراية لا السجود على النجس - وإلّا لم يرتفع بفرض الجفاف بغير الشمس ، ولناسب السؤال عن الصلاة عليه لا فيه - فيدلّ على أنّ الأرض المتنجّسة تنجِّس بدن المصلّي في حالة عدم الجفاف .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ كلام الإمام عليه السلام لو كان قد أناط الجواز بالجفاف على نحوٍ يكون له مفهوم دالّ على عدم الجواز مع الرطوبة وفرض شمول الرطوبة للنداوة العرضية ، وعدم اختصاصها بالرطوبة العينية لتمّ الاستدلال بإطلاق المفهوم على أنّ المتنجّس الخالي من عين النجس منجّس . ولكنّ الملحوظ أنّ كلام الإمام عليه السلام ليس له مفهوم ، وإنّما حكم بالجواز في فرض سؤال السائل وهو فرض الجفاف ، ولم يكن بلسان الجملة الشرطية ليكون له مفهوم ، غاية الأمر أنّه يستظهر منه إمضاء الإمام لِمَا يظهر من الراوي من وجود محذورٍ في فرض عدم الجفاف ، وهذا المحذور المستظهر قابل للحمل على سراية النجاسة إلى المصلّي من نفس الرطوبات البولية والمائية إذا كانت بنحوٍ لها عينية عرفاً .
ومن جملة الروايات : مرسلة محمّد بن إسماعيل ، عن أبي الحسن عليه السلام :
« في طين المطر ، أنّه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيّام ، إلّاأن يعلم أنّه قد نجّسه شيء بعد المطر ، فإن أصابه بعد ثلاثة أيّامٍ فاغسله ، وإن كان الطريق نظيفاً لم تغسله » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 453 ، الباب 30 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 522 ، الباب 75 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 .