شرح
اليبوسة بالشمس أو بغيرها ، فهذه صور أربع منفيّ عنها البأس بالمنطوق . وتدلّ مفهوماً على البأس في الصلاة على البارية غير اليابسة ، سواء السجود عليها أو بدونه ، وما هو لازم بلحاظ دليل بطلان السجود على النجس تقييد إطلاق المنطوق بإخراج صورةٍ واحدةٍ من الصور الأربع ، وهي صورة السجود على البارية مع كون اليبوسة بغير الشمس ، وما هو محطّ الاستدلال إطلاق المفهوم لصورة الصلاة على البارية غير اليابسة من دون سجودٍ عليها ، فلا موجب لسقوط دلالة الرواية .
قلنا : إنّ عنوان الصلاة على البارية ظاهر في الصلاة المشتملة على السجود عليها أيضاً ، لا في مجرّد اتّخاذها موقفاً ، ولو سلّم الإطلاق فليس ما ذكر من لزوم الاقتصار في التصرّف على إخراج صورةٍ واحدةٍ من الصور الأربع للمنطوق صحيحاً ؛ لأنّ هذا معناه : أنّ الصور الثلاث الباقية تحت إطلاق الرواية لا يكون الحكم بنفي البأس فيها ثابتاً بلحاظ عنوانٍ كلّيٍّ واحد ، بل نفي البأس في صورة الصلاة بلا سجودٍ بلحاظ مطلق الجفاف ، ونفيه في صورة الصلاة مع السجود بلحاظ الجفاف بالشمس ، وليس هذا من التقييد العرفيّ بشيء ، وهذا بخلاف ما إذا قيِّدت اليبوسة باليبوسة بالشمس بلحاظ تمام مورد السؤال ، ومعه يسقط الاستدلال .
ومن جملة روايات التنجيس : معتبرة عمّار ، وقد جاء فيها : « إذا كان الموضع قذراً من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس ثمّ يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة ، وإن أصابته الشمس ولم ييبس الموضع القذر وكان رطباً فلا يجوز الصلاة حتّى ييبس ، وإن كانت رجلك رطبةً وجبهتك رطبةً أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصلِّ على ذلك الموضع حتّى ييبس ، وإن كان غير الشمس أصابه حتّى ييبس فإنّه لا يجوز ذلك » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 452 ، الباب 29 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 .