تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
ولعلّ هذه الرواية من أقوى روايات الباب ، مع أنّني لم أرَ من استدلّ بها في المقام ، وفقرة الاستدلال فيها الجزء الأخير منها ، حيث حكم الإمام عليه السلام بعدم الصلاة على الموضع القذر مع رطوبة الرِجل أو غير ذلك ، حتّى لو كان الموضع قد يبس ، ولكن بغير الشمس ، ويتعيّن محذور ذلك في السراية ، وحيث إنّ المفروض جفاف البول المساوق لزوال عين النجاسة فالسراية حينئذٍ تعني تنجيس المتنجّس الخالي من عين النجس إذا كان ملاقيه مرطوباً ، وهو المقصود في المقام ، وهذا الاستدلال تامّ ، بل يمكن أن يقال بدلالة الرواية على تنجيس المتنجّس مطلقاً ولو كان متنجّساً بالواسطة ، تمسّكاً بإطلاق قوله : « أو غير ذلك » . وبعبارةٍ أخرى : أنّ المراد ب « غير ذلك » ما كان منجّساً بالملاقاة ، وحيث إنّ الرواية تثبت بالبيان السابق أنّ المتنجّس الأوّل ينجِّس فيكون لقوله : « أو غير ذلك » إطلاق للمتنجّس الأوّل ، فيثبت بالإطلاق أنّ الموضع القذر بملاقاة المتنجّس الأوّل منجّس أيضاً ، وهو معنى أنّ المتنجّس الثاني منجّس أيضاً ، وهكذا . . . ولكن يندفع ذلك : بأنّ « غير ذلك » لا إطلاق فيه للمتنجّس الجامد الخالي من عين النجاسة ؛ لأنّ الجامع المأخوذ هو القذر ، حيث قال : « قذراً من البول أو غير ذلك » ، وكون الموضع قذراً لا يشمل صورة ملاقاة الموضع لليد المتنجّسة الخالية من عين النجاسة حتّى لو قيل بالسراية ؛ لأنّ السراية الحكمية لا تحقّق عنوان القذارة عرفاً ، وحمل القذارة في قوله : « قذراً » على القذارة الحكمية عناية محتاجة إلى القرينة ، خصوصاً أنّ مناسبات العاطف والمعطوف حين يذكر البول ويقال : « أو غير ذلك » تناسب أن يراد ما هو من قبيل البول من القذارات العينية ، ولا أقلّ من احتمال ذلك بنحوٍ يوجب الإجمال ، وعدم تعيّن إرادة مطلق النجس من كلمة « الغير » بعد وضوح عدم إرادة الغير على إطلاقه .