شرح
لا تتوضّأ ولا تغتسل من جنابة ، قال : « لا بأس ، تغسل يديها » « 1 » .
ومعتبرة العيص ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن مؤاكلة اليهوديّ والنصرانيّ والمجوسي ؟ فقال : « إذا كان من طعامك وتوضَّأَ فلا بأس » « 2 » .
فإنّ الظاهر منها - خصوصاً الأولى - التسليم بالسراية والانفعال ، مع أنّ يد الكتابيّ ليست عين النجاسة ، وإلّا لم يجب غسلها ، ولا يحتمل أن يكون الأمر بغسلها بلحاظ الحزازة المعنوية ؛ لأنّها لا ترتفع عن جسم الكافر بالغسل ، فمثل هذه الروايات تدلّ على منجّسية المتنجّس .
هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ غاية ما يستفاد منها المفروغية عن ثبوت محذور السراية في فرض عدم غسل الكتابيّ ليده ، لكن ما هو هذا المحذور ؟
وهل هو منجّسيته لكلّ ما يلاقيه ، أو لخصوص المائعات والأطعمة المائعة ، والتي هي في معرض مساورة الجارية أو المؤاكل المشارك للإنسان في طعامه وشرابه ؟
فلا يمكن إثبات الأوّل من هذين الوجهين بالتمسّك بالإطلاق ؛ لعدم تصدّي الروايات المذكورة لإثبات التنجيس ليتمسّك بإطلاقها لإثبات التنجيس المطلق ، وإنّما يفهم منها أنّ الجارية أو المؤاكل في معرض التنجيس ، وإنّ ذلك هو نكتة أمرهما بغسل اليد ، ويكفي في صدق هذه المعرضية كون المتنجّس منجِّساً للمائع والأطعمة المائعة ، حيث إنّ خدمة الجارية تستدعي عادةً الإتيان بماء الوضوء ونحو ذلك ، ومؤاكلة الكتابيّ تستدعي التناول من كلّ ما على المائدة المشتملة غالباً على بعض المائعات .
ومن جملة الروايات : رواية حكم بن حكيم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 422 ، الباب 14 من أبواب النجاسات ، الحديث 11 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 497 ، الباب 54 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 .