شرح
يصنع بهما وهو ثخين كثير الحشو ؟ قال : « يغسل ما ظهر منه في وجهه » « 1 » .
وتقريب الاستدلال كما تقدّم في الطائفة السابقة ، حيث إنّ الفراش المتنجّس لو لم يكن موجباً للتنجيس لم يكن هناك موجب للاهتمام بتطهيره .
ويمكن أن يناقش : بأنّ الحيثية الموجبة للاهتمام لم تذكر في هذه الروايات ، وإنّما فرغ عن وجود داعٍ للتطهير ، وبيّنت كيفيته ، فلعلّه لأجل التحفّظ على طهارة مكان المصلّي ، وهي إن لم تكن شرطاً في مكان المصلّي بعنوانها - كما ذهب إلى ذلك فقهاء العامّة في الجملة - فلا شكّ في كونها أدباً من الآداب المركوزة في أذهان المتشرّعة ، إذ يهتمّون بالصلاة في مكانٍ نظيفٍ بقطع النظر عن محذور السراية .
ومن جملة ما يستدلّ به في المقام أيضاً : رواية معلّى بن خنيس المتقدّمة « 2 » في الجهة الأولى إذا حمل الضمير في قوله : « أمرّ عليه حافياً » ، أي على الطريق ، لا على الماء ، إذ على الثاني تدلّ على تنجيس المائع المتنجّس كما تقدّم . وأمّا على الأوّل فتدلّ على تنجيس الجامد : إمّا لاستظهار كون المنجّس نفس العنوان المأخوذ في السؤال وهو الطريق ، أو لإطلاقه لفرض امتصاص الطريق للماء وعدم بقاء عينه مع وجود النداوة .
وقد يعيّن الأوّل بقرينة قوله عليه السلام : « إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً » ، فإنّ هذا التعليل وإن كان لا يخلو من إجمالٍ ولكن بعد حمله على أنّ الأرض يطهّر بعضها ما يتنجّس بالبعض الآخر يناسب الاحتمال الأوّل حينئذٍ .
ولكن إذا احتمل الفرق في تنجيس المتنجّس بين فرض الرطوبة فيه أو في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 400 ، الباب 5 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 458 ، الباب 32 من أبواب النجاسات ، الحديث 3 .