شرح
ملاقيه ، وأولوية الفرض الأوّل بالتنجيس كما عليه السيّد الأستاذ ، بل المفروغية عنه فلا يمكن الاستدلال بالرواية على التنجيس في فرض جفاف المتنجّس ورطوبة الملاقي ، وعلى أيّ حالٍ فالرواية ساقطة سنداً ولا يمكن التعويل عليها .
ومن جملة الروايات : معتبرة الأحول ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف ، ثمّ يطأ بعده مكاناً نظيفاً ، قال : « لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعاً أو نحو ذلك » « 1 » . ومثلها روايات أخرى في نفس الباب .
وتقريب الاستدلال بها : أنّها دلّت على تنجّس الرِجل بالأرض المتنجّسة التي عبّر عنها بالموضع الذي ليس بنظيف ، وهو عنوان يشمل المتنجّس الخالي من عين النجس ، بل طبيعيّ المتنجّس ، ولو بالمتنجّس لصدق عنوان « ليس بنظيف » على ذلك جميعاً .
ويرد عليه - بعد تسليم أنّ النظافة هنا في مقابل القذارة الحكمية لا العينية - : أنّ الرواية سؤالًا وجواباً ليست ناظرةً إلى أصل سراية النجاسة من المتنجّس الجامد إلى ملاقيه إثباتاً ونفياً ليتمسّك بإطلاقها لفرض المتنجّس الخالي من عين النجس ، بل قد فرض فيها الفراغ عن سراية النجاسة من الأرض المتنجّسة إلى الرِجل ، وتمام النظر متّجه إلى مسألة مطهّرية الأرض النظيفة وحدودها ، ولهذا تصدّى الإمام عليه السلام إلى بيان الحدّ الذي يحصل به التطهير .
ومن جملة الروايات : روايات بلِّ القصب التي تقدّم الاستدلال بها في الجهة الأولى ، كمعتبرة عليّ بن جعفر : سألته عن البواري يبلّ قصبها بماءٍ قذرٍ أيصلّى عليه قال : « إذا يبست فلا بأس » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 457 ، الباب 32 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 453 - 454 ، الباب 30 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .