تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
ولا إشكال في دلالتها - كما تقدّم « 1 » - على منجّسية المائع القذر ، وأمّا دلالتها على منجّسية الجامد المتنجّس فقد تدّعى بتقريب : أنّ الجواب يدلّ بمفهومه على البأس في الصلاة على البارية المذكورة مع عدم الجفاف ، ولا وجه لذلك إلّا السراية والتنجيس ؛ لأنّ الصلاة على البارية أعمّ من السجود عليها ، فحمل البأس على محذور نجاسة موضع الجبهة خلاف إطلاق العنوان ، فتدلّ الرواية على منجّسية البارية . والتحقيق : أنّ عنوان « أيصلّى عليه » : تارةً يقال بأ نّه ظاهر في إيقاع الصلاة بتمامها عليه بما فيها السجود . وأخرى يقال بأ نّه ظاهر في اتّخاذه مكاناً للمصلّي ، ومطلق من حيث إنّه يسجد عليه أوْ لا . فعلى الأوّل يتعيّن تقييد اليبوسة في جواب الإمام عليه السلام بالجفاف الناشئ من الشمس ؛ لئلّا يلزم الترخيص في السجود على النجس الجافّ ، ومعه يسقط الاستدلال بالمفهوم ؛ لأنّ البأس في المفهوم يكون بلحاظ وقوع السجود على النجس . وعلى الثاني قد يقال بأنّ الأمر دائر بين تقييد العنوان المذكور في السؤال بفرض عدم السجود على البارية ، أو تقييد اليبوسة في الجواب باليبوسة بالشمس ، إذ مع عدم التقييدين يلزم جواز السجود على النجس ، والاستدلال إنّما يتمّ لو قدِّم التقييد الأوّل على الثاني ، مع أنّه بلا موجب ، فيسقط الاستدلال بالرواية . فإن قيل : إنّ الرواية لو خلّيت ونفسها تدلّ منطوقاً على نفي البأس في الصلاة على البارية اليابسة ، سواء مع السجود عليها أو بدونه ، وسواء كانت
هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة 218 .