شرح
ومن جملة الروايات : ما ورد فيها [ النهي ] عن مصافحة الكتابيّ والأمر بغسل اليد منها « 1 » .
وتقريب الاستدلال بها : أنّها إذا حملت على النجاسة الذاتية للكافر - كما عليه المشهور - فهي أجنبية عن محلّ الكلام ، ولكن لو فرض تقديم مادلّ على الطهارة الذاتية تعيَّن حمل هذه الروايات : إمّا على أصالة النجاسة العَرَضية في الكافر ، أو على التنزّه الاستحبابي ؛ لاحتمال النجاسة ، وعلى كلا التقديرين يتمّ الاستدلال في المقام .
أمّا على الأوّل فلأنّ المتنجّس الأوّل لو لم يكن منجّساً لم يكن فرض النجاسة العَرَضية للكافر يستتبع نجاسة الملاقي .
وأمّا على الثاني فلأنّ التنزّه المذكور معناه عرفاً رعاية احتمال السراية من باب الاحتياط ؛ للشكّ في تنجّس الكافر دائماً ، فلو لم يكن المتنجّس منجّساً لم يكن معنىً لهذا التنزّه .
ويمكن الجواب على ذلك : بأنّ هذا فرع أن نستظهر كون المحذور الملحوظ لزومياً أو تنزيهياً هو النجاسة بالمعنى المقصود في المقام ، وأمّا إذا احتملنا عرفاً أنّ الأمر بالاجتناب وغسل اليد تنزيه بلحاظ حزازةٍ معنويةٍ فلا ينعقد للأمر بالغسل ظهور في الإرشاد إلى النجاسة كي يدلّ على المقصود في المقام .
وهناك طائفة من روايات مساورة الكتابيّ لا يتطرّق إليها هذا الإيراد ، وهي التي امر فيها الكتابيّ نفسه بأن يغسل يده ، كمعتبرة إبراهيم بن أبي محمود ، قال : قلت للرضا عليه السلام : الجارية النصرانية تخدمك وأنت تعلم أنّها نصرانية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 420 ، الباب 14 من أبواب النجاسات ، الحديث 5 .