تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
ولكنّ ظاهر تلك الروايات إناطة السراية وعدمها بكون النجس في نفسه رطباً أو يابساً أو جافّاً ، أي بقطع النظر عن الملاقاة بحيث تكون الملاقاة ملاقاةً للرطب أو لليابس ، على أنّ فرض الرطوبة المسرية في الملاقي لا يلزم منه خروج النجس عن كونه جافّاً ، إذ لا يلزم انتقال الرطوبة بما هي مسرية إلى النجس ، وما لم تنتقل كذلك لا يخرج عن كونه جافّاً . نعم ، يمكن أن ينزَّل ما في تلك الروايات على الارتكاز ويقال بأنّ إطلاقها لفرض الرطوبة في الملاقي ساقط ؛ لمنافاته للارتكاز القاضي بكفاية الرطوبة في أحد المتلاقيين ، والذي يشكّل ما يشبه القرينة المتّصلة على أنّ النظر في إناطة السراية بالرطوبة إلى ما هو المركوز . وعلى أيِّ حالٍ فقد يستشكل في حال هذه الرواية ، ويقال بأ نّها ربّما تعارض بصحيحة زرارة ، قال : سألته عن الرجل يجنب في ثوبه أيتجفّف فيه من غسله ؟ فقال : « نعم ، لا بأس به ، إلّاأن تكون النطفة فيه رطبة ، فإن كانت جافّةً فلا بأس » « 1 » ، لدلالتها على أنّه مع جفاف النطفة لا تسري النجاسة ولو مع رطوبة الملاقي . وحمل نفي البأس في هذه الصحيحة على فرض عدم ملاقاة النطفة ليس عرفياً ، وليس مناسباً للتفصيل بين فرض جفافها وعدمه ، بل الأقرب من ذلك حمل ما ينافيها على التنزّه . ولكنّ الصحيح : أنّ صحيحة زرارة معارضة بما لا يقبل الحمل على التنزّه ، وهو معتبرة عمّار المعروفة في مطهّرية الشمس ، إذ سأله « 2 » عن الشمس هل تطهّر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 446 ، الباب 27 من أبواب النجاسات ، الحديث 7 . ( 2 ) في المصدر : سُئل .