شرح
وهذا الاعتراض بالنسبة إلى الرواية الثانية واضح ؛ لمكان قوله :
« يمتشطن » . وأمّا بالنسبة إلى الرواية الأولى فلا يخلو من خفاء ؛ لعدم التصريح بالتمشّط وإن كان الظاهر وروده ؛ لأنّ الحلّية أضيفت فيها إلى نفس النضوح ، وحينما تضاف الحلّية أو الحرمة إلى الأعيان يعيّن متعلّقها بمناسبات الحكم والموضوع ، والمناسب مع النضوح التطيّب ، لا الأكل والشرب .
وعليه فالصحيح : أنّ العصير التمريّ المغليّ بالنار محكوم بالحلّية ، كسابقه ما لم يصبح مسكراً .
هذا كلّه في ما يتّصل بالمقام الأوّل ، وهو البحث عن حرمة العصير المغليّ بأقسامه الثلاثة .
وأمّا المقام الثاني فيقع البحث فيه عن النجاسة ، ونتكلّم فيه عن نجاسة العصير العنبيّ خاصّةً ؛ لأنّ احتمالها في غيره لا موجب فقهيّ له .
وتوضيح الكلام في العصير : أنّ هذا العصير إذا غلى من نفسه وقلنا بأنّ الغليان بهذا النحو يساوق الإسكار - كما هو الصحيح - فهو نجس .
أمّا بناءً على نجاسة كلّ مسكر فواضح ، وأمّا بناءً على المختار من اختصاص النجاسة بالخمر فكذلك ؛ لأنّ هذا خمر حقيقة ، كما تقدم « 1 » .
وأمّا إذا غلى بالنار أو غلى بنفسه ولم يصبح مسكراً بناءً على عدم مساوقة هذا الغليان للإسكار فالظاهر عدم نجاسته . وذهب بعض الفقهاء « 2 » إلى النجاسة .
هامش
( 1 ) في الصفحة 457
( 2 ) راجع ذكرى الشيعة 1 : 115 ، ومفتاح الكرامة 1 : 140 - 142 ، ومستند الشيعة 1 : 213