شرح
التقريب الثالث : أنّه يبنى على التعارض والتساقط بعد التسليم بعدم المرجّح ، ومعه لا يبقى دليل على تنزيل العصير العنبيّ منزلة الخمر .
ويرد عليه : أنّ التعارض في أمثال المقام موقوف على انتزاع شهادةٍ من المنقص بعدم وجود الزيادة ، وهذه الشهادة فرع كون الزيادة على نحوٍ يوجب فصلها عمّا نقله المنقص ، تغييراً في معنى ما اقتصر المنقص على نقله ، وليس كذلك في المقام ، فإنّ الزيادة هنا غاية ما يدّعى لها : أنّها تعطي معنىً جديداً لا أنّ معنى غيرها يتحدّد على أساسها ، وفي مثل ذلك لا يتمّ انتزاع الشهادة المذكورة .
التقريب الرابع : أنّ كتاب التهذيب وإن كان متواتراً إلّاأنّ كلّ كلمةٍ منه لم يثبت تواترها بالخصوص ، وإنّما يبنى على وجودها بلحاظ الشهادة العملية من النسّاخ المعتبرة ، لا بلحاظ دليل الحجّية لتوقّفه على معروفيتهم وإحراز وثاقتهم ، بل بلحاظ الاطمئنان الخارجي ، ومن الواضح أنّ هذا الاطمئنان يزول مع الاطّلاع على اختلاف المنقول من متن الرواية في كتابي الكافي والتهذيب .
ويرد عليه : أنّ المدّعى إن كان زوال الاطمئنان بعدم تعمّد الناسخ للكذب والتدليس فعهدة ذلك على مدّعيه ، مع وضوح عدم الداعي للكذب في أمثال المقام .
وإن كان زوال الاطمئنان بعدم الغفلة والخطأ فلا يضرّ ذلك ؛ لجريان أصالة عدم الغفلة ، وكون الناسخ غير محرز الوثاقة لا يضرّ بجريان هذا الأصل ؛ لوضوح عدم اختصاصه عقلائياً بالثقات .
التقريب الخامس : أنّ أصل وجود الزيادة المذكورة في كتاب التهذيب لم يثبت ؛ لأنّ النُسَخ التي بأيدينا فعلًا منه وإن كانت مشتملةً عليها إلّاأنّ